فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 518

-رواه الترمذي)، وكذلك قوله (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدُكُم ما يُحِبُّ، فلا يُحدِّث بها إلا من يُحِبُّ» (متفق عليه) .

رابعًا: على الرغم من أن التحدُّث بالرؤيا الحسنة ليس ضمانًا أكيدًا لتحققها، إلا أنه تطبيقًا للحديث الشريف الأول المذكور أعلاه، فإن التحدُّث بالرؤيا الحسنة، قد يقوِّي احتمال تحققها على الخير بشكل أكبر مما لو كتمها الرائي. وعلى النقيض، واستنادًا إلى نفس الحديث الشريف، فإن عدم التحدُّث بالرؤيا السيئة، قد يقوِّي من احتمال عدم تحققها على الشر بشكل أكبر مما لو ذكرها الرائي لأحد.

وبناء على ذلك، «إذا رأى أحدُكُم الرؤيا الحسنة، فليُفسِّرها، و ليُخبِر بها، وإذا رأى الرؤيا القبيحة، فلا يُفسِّرها و لا يُخبِر بها» .

خامسًا: إذا كانت الرؤيا السيئة تُسبب ألمًا شديدًا وانزعاجًا كبيرًا لمن رآها، فلا مانع من أن يقصها على واحد من أهل العلم بالرؤى من الثقات المعروفين، والمشهود لهم بالكفاءة، ولا يقصها على أي أحد غير من يتصف بهذه الصفات مطلقًا.

فلعل هذا العالِم أن يُفسِّرها له تفسيرًا طيبًا، رغم ظاهرها السيء، فيرتاح الرائي نفسيًا، وكذلك فقد يُقوِّي ذلك التفسير من احتمال تحققها على الخير، ويقلل من احتمال تحققها على الشر؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «الرؤيا على رِجْل طائِر ما لم تُعَبَّر (تُفسَّر) ، فإذا عُبِّرَت وقعت» (حديث صحيح - صحيح الجامع) .

أما في حالة ما إذا لم يجد لها هذا المفسر تفسيرًا طيبًا، فلا أقل من أن يرشد رائيها إلى ما يكفيه شرَّها دينًا ودنيا.

ومن أمثلة الرؤى السيئة التي عُرضت على النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، ففسَّرها تفسيرًا جيدًا: امرأة حامل سافر زوجها، فرأت رؤيا سيئة، فذهبت للنبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) تسأله عن تفسيرها، فقالت: «رأيت في المنام أن سارية بيتي انكسرت، وأني ولدت غُلامًا أعور» ، ففسَّرها لها النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) قائلًا: «خير، يرجِعُ زوجُك إن شاء الله صالحًا، وتلِدِين غُلامًا بَرًّا» (حديث حسن - فتح الباري) ، أو كالأعرابي الذي سأل النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) عن تفسير رؤيا سيئة، قائلًا: «إني حَلَمت أن رأسي قُطِع، فأنا أتبعُه» ، فزَجَرَه النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وقال: «لا تُخبِر بتَلَعُّبِ الشيطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت