الأصل في الرؤيا الصادقة أنها رسالة خاصة من الله (تعالى) إلى شخص واحد غالبًا. وبناء على ذلك، فمن الطبيعي أن تأتي الرؤيا متناسبة مع أحوال كل شخص وظروفه، وأن تُخاطبه بما يعرف وما يألف حتى يستطيع الانفعال بها وفهم معناها.
فمثلًا: الرؤيا التي تخاطب المسلم غير الرؤيا التي تخاطب الكافر، والرؤيا التي تخاطب العالِم غير الرؤيا التي تخاطب الجاهل، والرؤيا التي تخاطب الصالح غير الرؤيا التي تخاطب الفاسد، والرؤيا التي تخاطب الكبير غير الرؤيا التي تخاطب الصغير ... وهكذا.
وأحوال الرائي جزء لا يتجزأ من عملية تفسير الرؤيا، فلا يمكن للمفسر أن يتوصل إلى فهم جيد لمعنى الرؤيا دون معرفة أشياء عن أحوال رائيها، وخصوصًا في الوقت الذي رآها فيه، تمامًا كما لا يمكن للطبيب أن يفهم طبيعة مرض شخص أو العلاج المطلوب دون أن يعرف أشياء عن أحوال المريض.
وتتكون الرؤيا عادة من رموز يُحتمل أن يدل كل واحد منها على معانٍ كثيرة ومتشعبة. وبالتالي، فينبغي للمفسر أن يعرف أحوال الرائي؛ كي يستطيع تحديد معنى الرمز بدقة من بين العديد من الاحتمالات، وحتى يتمكن من اختيار تفسير للرؤيا أنسب وأقرب إلى أحوال رائيها. وبالتالي، أقرب إلى التفسير الصحيح لها.
والله (تعالى) أعلم.
تصديق ظاهر الرؤيا هو تنفيذ المسلم في اليقظة لما رآه في الرؤيا كما رآه بالضبط، وكأنه ممثل يقوم بتنفيذ دور مكتوب. وقد فعل ذلك إبراهيم (عليه السلام) عندما رأى رؤيا يذبح فيها ابنه إسماعيل (عليه السلام) ، فهمَّ إبراهيم بتصديق هذه الرؤيا بذبحه، إلا أن الله (تعالى) افتدى إسماعيل بكَبش.
وقد وردت هذه القصة في القرآن الكريم في قول الله (تعالى) : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا