هؤلاء الباطنية لا ينطبق على تفسير القرآن الكريم، ولكن يمكن أن ينطبق على تفسير الرؤى. فالرؤيا لها ظاهر، وهو ما يراه الشخص في منامه منها، ولها باطن وهو معنى باطن أو مستتر داخل هذه الأشياء التي رآها الشخص يحتاج إلى استنباط في أغلب الرؤى؛ أي أن ظاهر السواد الأعظم من الرؤى هو مجرد رموز وإشارات لمعانٍ خفية بداخلها.
والخُلاصة، أن ما يقوله الباطنية عن التفسير الرمزي أو الإشاري للقرآن العظيم هو عين الخطأ إذا تم تطبيقه على تفسير آياته الكريمة، بينما قد يكون صوابًا إذا تم تطبيقه على تفسير رموز الرؤى.
وما دعاني لتوضيح هذه المسألة هو أنني كنت قد كتبت تفسيرًا لرؤيا في أحد المنتديات، فقام المشرف بحذف المشاركة وقال: «إن كلامك يشبه كلام الباطنية» ، فخَلَط الرجل بين قواعد فهم القرآن الكريم وبين قواعد فهم الرؤيا، ولا يعلم أن هذا غير ذاك، وأن ما هو خطأ هنا قد يكون صحيحًا هناك. نسأل الله (تعالى) أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.
والله (تعالى) أعلم.
تأويل صفات الله (تعالى) هي بدعة في العقيدة الإسلامية اخترعها بعض المنحرفين الذين فهموا العقيدة على غير ما فهمها السلف الصالح أهل السنة والجماعة (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) . فزعم هؤلاء المنحرفون أن صفات الله (تعالى) الواردة في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة هي مجرد رموز، وإشارات، ومجازات لمعانٍ أخرى تختلف عن ظاهر معناها.
فعلى سبيل المثال: زعم بعضهم في تفسير قول الله (تعالى) : {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] أن صفة اليد هنا غير حقيقية؛ أي أنهم أنكروا أن لله (تعالى) يدًا، واعتبروا اليد هنا تعبيرًا مجازيًا للدلالة على معية الله (تعالى) وتأييده (سبحانه) فقط. ولا شك أن هذا الفهم لهذه الصفات في مثل هذه الآيات