فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 518

الكريمة هو فهم منحرف عن عقيدة السلف.

أما الفهم الصحيح لما في هذه الآيات الكريمة من صفات لله (تعالى) ، والذي فهمها به السلف الصالح، فهو أننا نثبت لله (تعالى) ما أثبته لذاته (عزَّ وجلَّ) . فإذا قال الله (تعالى) في القرآن الكريم أن له يدًا أثبتنا ذلك، ولم ننكره، ولكن نقول أنها يد تليق به (جلَّ جلاله) ، فلا تشبه أيدي المخلوقات، ولا يمكن أن يتصور ماهيتها العقل البشري. وكذلك، فليس المقصود بذكرها في القرآن الكريم أي معنى مجازي، أو رمزي، أو باطن.

وبالتالي، فإن تأويل صفات الله (تعالى) المذكورة في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة هو انحراف في العقيدة لا يجوز.

أما في الرؤى فإن الأمور تختلف عن ذلك، فإن الرؤى كلها في الغالب عبارة عن رموز تدل على معانٍ خفية ومجازية.

فإذا ما قلنا أن صفات الله (تعالى) في الواقع هي صفات حقيقية وثابتة، ولا يصح القول بأنها مجرد إشارات رمزية أو معانٍ مجازية، فإننا لا نستطيع أن نقول ذلك عن الرؤى وتفسيرها.

فإذا كنا نقول مثلًا أن صفة اليد لله (تعالى) المذكورة في القرآن الكريم لا يصح تأويلها، ولا يجوز القول بأن لها معنى مجازيًا، فإننا نقول أنه يمكن للمسلم أن يرى يدًا مادية في الرؤيا، وهو يشعر داخل الرؤيا أنها يد الله (تعالى) ، ولكن في هذه الحالة يكون لهذه اليد تفسيرًا رمزيًا مجازيًا، وهو معية الله (عزَّ وجلَّ) وتأييده (سبحانه) .

والفرق في ذلك بين تأويل صفات الله (تعالى) في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة من جهة، وبين تأويلها في الرؤيا من جهة أخرى، أن الحالة الأولى فيها تشويه وتزييف لحقيقة واقعة، كما أن فيها افتراء الكذب على الله (تعالى) ، والقول عليه (سبحانه) بغير علم، أما الحالة الثانية فإن اليد التي رآها المسلم في الرؤيا ليست حقيقة، بل هي مجرد رمز فقط للدلالة على معنى آخر، فتأويل معناها هنا ليس فيه أي تزييف لحقيقة، ولا كذب على الله (تعالى) ؛ لأنها ليست يد الله (تعالى) فعلًا.

والخلاصة، أن تأويل صفات الله (تعالى) هو خطأ وانحراف في فهم العقيدة الإسلامية، وهو صواب في فهم معاني الرؤى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت