فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 518

فلو افترضنا أن رجلًا مُسلمًا تزوج حديثًا، فرأى والده المتوفى في المنام يقول له: «بارك الله (تعالى) لك في زواجك» ، فالأرجح أن هذا الكلام حقيقي، وليس رمزًا؛ لأنه قريب جدًا من أحوال الرائي (الزواج الحديث) .

ولكن نفترض أن شخصًا مسلمًا صالحًا قد رأى في المنام ميتًا يقول له: «أنت من أهل جهنم» ، فهذا الكلام مخالف لما عليه حال الرائي من الصلاح. وبالتالي، فالأرجح أن يكون هذا الكلام مجرد رمز لشيء آخر لا علاقة له بجهنَّم (هذا إذا لم تكن الرؤيا كاذبة أصلًا) ، ويستطيع مفسروا الرؤى من أهل العلم استنباط هذا المعنى وفقًا لقواعد معينة.

وبالمثل، نفترض أن الميت الذي ظهر في الرؤيا هو شخص اشتُهِر بالفساد في حياته. إِذَن، فربما يدل كلامه في الرؤيا على الفساد، وليس بالضرورة أن يدل على الحق.

وكذلك، نفترض أن كلام الميت في الرؤيا جاء مخالفًا للشرع، أو فيه أمر بمنكر، فالأرجح أن يكون هذا الكلام رمزًا، وليس حقيقيًا (هذا إذا لم تكن الرؤيا كاذبة) .

ومن الجدير بالذكر أيضًا، أن بعض المسلمين قد يصيبهم الانقباض والضيق من رؤى الأموات اعتقادًا منهم أنها قد تدل على معانٍ مؤذية. فربما اعتقد بعضهم أنها تدل على قرب موت الرائي مثلًا، وهذا اعتقاد خطأ، فرؤى الموتى (شأنها شأن غالبية الرؤى الأخرى) قد تصدق، وقد تكذب، وقد تدل على خير، وقد تدل على شر.

والله (تعالى) أعلم.

نعم، تلتقي أرواح الأحياء والأموات في المنام، ويتعارفون.

ويُحتمل أن يكون لهذا الالتقاء علاقة بالرؤى الصادقة، أو ببعض الرؤى الصادقة دون أخرى، أو ألا يكون له علاقة بأية رؤى مطلقًا؛ إذ لا يوجد دليل يؤكد أو ينفي وجود علاقة بين هذا الالتقاء بين الأرواح في المنام وبين الرؤى الصادقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت