القاعدة التاسعة
حسن حال الفاسد في المنام سوء حاله في اليقظة، وسوء حال الصالح في المنام حسن حاله في اليقظة
من المآسي التي ابتلي بها المسلمون هي الإسراع في الحكم على الناس من خلال الرؤى، ولو كانت أدلة الواقع تخالف هذا الحُكم.
فمثلًا: شخص فاسد، لم يُعرف عنه تقوى لله (تعالى) في يوم من الأيام، فلا صلاة، وزكاة، ولكن كذب، ونفاق، وسوء أخلاق، ثم تجد امرأة تقول: رأيت في هذا الشخص في المنام أن وجهه أبيض يُشع نورًا، وتستدل بهذه الرؤيا على أنه شخص صالح، وتبني على ذلك أوهامًا وأحلامًا رغم ظهور الدليل الواقعي القاطع على فساده.
ولا شك أن هذه المرأة قد أخطأت إذا ظنت أن الرؤيا يمكن أن تكون دليلًا على صلاح أنسان ظهر من الأدلة والبراهين في الواقع ما يدل على فساده.
وعلى النقيض، مسلم صالح، شهد له الناس بأنه إنسان طيب من أهل الخير، معروف بالتقوى وحسن الأخلاق، ثم تأتيك طليقته على سبيل المثال فتقول لك أنها قد رأت في المنام أن وجهه أسود، وأنه في جهنم. وتستدل من خلال هذه الرؤيا على أنها إنسانة مسكينة وبريئة، وأنه شخص مجرم رغم أن الواقع قد يكون بعيدًا تمامًا عن ذلك.
ولكي نضع حدًا وفاصلًا لهذا العبث، فلا بد أن نقرر هنا قاعدة مهمة، وهي أن الأصل في تحديد صلاح الإنسان أو فساده هو علاقته بالله (تعالى) وعلاقته بالناس، أما الرؤى فلا تصلح أن تكون وحدها فقط دليلًا على ذلك، بل تصلح أن تكون دليلًا مع أدلة أخرى واقعية تؤيد ما جاء فيها.
والرؤيا التي قد يتصور المسلم أنها تدل على صلاح شخص قد تكون دليلًا على فساده.