فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 518

فمثلًا: في الرؤيا السابقة الأولى التي رأت فيها المرأة وجه الرجل أبيض يشع نورًا، والتي حكمت على الرجل فيها بالصلاح بناء على قول الله (تعالى) : {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) } [سورة آل عمران] ، كذلك، فقد اعتقدت أن النور في الرؤيا لا بد وأن يدل على خير دائمًا وفي أي رؤيا؛ لقول الله (تعالى) : {نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ} [النور:35] .

هكذا تصورت الأخت الفاضلة، فحكمت على المشهود له بالفساد أنه من الصالحين. ولكن هذه الرموز قد تدل على فساد الرائي أيضًا، فأما بياض الوجه فهو نفاق؛ لأن موسى (عليه السلام) أخرج يده بيضاء للناظرين، ولم يكن هذا هو لونها الحقيقي، أو كما يقول الله (تعالى) : {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ} [الشعراء:33] ، وأما النور، فقد يدل على النفاق أيضًا؛ لقول الله (تعالى) : {ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [البقرة:17] (راجع قاعدة التفسير بعكس المعنى) .

أما المسلم الصالح الذي افترضنا أن المرأة قد رأته أسود الوجه، وأنه في جهنم. فأما جهنم فقد تدل على بلد غير مسلم يسافر إليه هذا الرجل؛ لأن جهنم هي موطن لغير المسلمين، وأما السواد، فقد يدل على أن هذا الرجل سوف يسود على هؤلاء القوم (راجع قواعد التفسير بعكس المعنى، وبقلب المعنى، وبالتشابه) .

وبناء على ما سبق نقول أن حُسن حال الشخص في الرؤيا قد يدل على سوء حاله في اليقظة، إذا كان حاله في الواقع يدل على فساده، بينما قد يدل سوء حال الشخص في الرؤيا على حُسن حاله في اليقظة، إذا كان حاله في الواقع يدل على صلاحه.

وبالتالي، فمن المهم جدًا قبل الحكم على الناس من خلال الرؤى التحري عن أحوالهم حتى يستطيع الشخص أن يحكم عليهم من خلال الرؤى باطمئنان وثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت