فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 518

رؤيا النبي محمد (صلَّى الله عليه وسلَّم) في المنام هي من الحقائق المعلومة والثابتة في العقيدة الإسلامية الصحيحة (عقيدة أهل السنة والجماعة) .

يمكن للمسلم أن يرى النبي محمد (صلَّى الله عليه وسلَّم) في الرؤيا على هيئتين:

1.على صورته الحقيقية: وهو أن يراه (صلَّى الله عليه وسلَّم) بمواصفاته الشكليَّة الشريفة التي كان عليها في حياته (شكله، لحيته، ملابسه ... إلخ) .

وهذه الرؤيا تكون صادقة؛ لأن الشيطان لا يستطيع أن يُري الإنسان هذه الرؤيا، وقيل أنها يُحتمل أن تكون من حديث النفس أحيانًا.

2.على غير صورته الحقيقية: وهو أن يراه (صلَّى الله عليه وسلَّم) على غير مواصفاته الشكليَّة الشريفة التي كان عليها في حياته (كأن يراه بدون لحية، أو يرتدي ملابس لم يكن يرتديها ... إلخ) .

وهذه الرؤيا يُحتمل أن تكون صادقة، ويكون لهذا التغير في هيئته الشريفة (صلَّى الله عليه وسلَّم) معنى معين، كما يُحتمل أيضًا أن تكون هذه الرؤيا كاذبة. [1]

(1) حاشية السؤال الثامن والعشرين:

يقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثَّل بي» ، وفي رواية «فإن الشيطان لا يتمثَّل في صورتي» (متفق عليه) .

وبناء على هذا الحديث، لم يختلف أحد من العلماء على أن رؤيا النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) في المنام بمواصفاته الشريفة هي رؤيا لا يستطيع الشيطان أن يُريها للإنسان.

واختلفوا في هل رؤياه (صلَّى الله عليه وسلَّم) على غير مواصفاته الشريفة صادقة أم كاذبة؟

قال بعضهم: رؤياه (صلَّى الله عليه وسلَّم) على هيئته وصفاته الشريفة الصحيحة التي كان عليها في أثناء حياته، والتي ثبتت عنه (صلى الله هليه وسلَّم) من خلال من وصفوه، هي الرؤيا الصادقة فقط، أما رؤياه (صلَّى الله عليه وسلَّم) على غير هذه الهيئة والصفات، فهي كاذبة يقينًا.

وقد استند من قال هذا الكلام إلى ما جاء من الأثر عن عبد الله بن عباس (رضي الله تعالى عنه) أنه جاءه رجل (أبو عاصم بن كليب) ، فقال له: «رأيت النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) في المنام» . فأجابه ابن عباس: «صِفهُ لي» . قال: «ذكرت الحسن بن علي فشبَّهته به» . قال: «قد رأيته» (إسناده جيد - فتح الباري) .

ومما يؤيد ذلك أيضًا، ما جاء من الأثر عن محمد بن سيرين (رحمه الله تعالى) أنه كان إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) قال: «صِف لي الذي رأيته» ، فإن وصف له صفة لا يعرفها، قال: «لم تَرَه» (إسناده صحيح - فتح الباري) .

وقال آخرون: أن رؤيا النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) على غير هيئته وصفاته الشريفة الصحيحة التي كان عليها في أثناء حياته تحتمل الصدق أيضًا، وليست بالضرورة كاذبة؛ إذ قد يكون ظهوره (صلَّى الله عليه وسلَّم) في هذه الهيئة المختلفة عن الحقيقة ذا معنى معين في الرؤيا.

ولعل القول الأخير هو الأقرب إلى الصواب. وقد استدل من قالوه بما جاء من الأثر عن عبد الله بن عباس (رضي الله تعالى عنه) أنه قال: «رأيت النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم، أشعث، أغبر، بيده قارورة فيها دم» . فقلت: «بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟» قال: «هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم» . فأحصينا ذلك اليوم، فوجدوه قتل في ذلك اليوم (أثر صحيح - رواه أحمد) . وفي هذا الأثر ما قد يدل بقوة على أن النائم قد يرى النبي محمد (صلَّى الله عليه وسلَّم) في الرؤيا على غير هيئته الشريفة، وتكون الرؤيا صادقة.

ورؤيا النبي محمد (صلَّى الله عليه وسلَّم) على هيئته الشريفة في رؤيا صالحة حسنة هي من أفضل وأعظم ما يمكن أن يراه مسلم صالح على وجه الأرض. وهي من أكثر الرؤى تبشيرًا بالخير العظيم في الدنيا والآخرة للمسلم الصالح.

نسأل الله (تعالى) أن يمتعنا برؤيا نبينا وحبيبنا محمد (صلَّى الله عليه وسلَّم) في الرؤيا وفي الآخرة كما آمنا به ولم نَرَه.

والله (تعالى) أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت