فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 518

يتحقق دونًا عن أي تفسير بعده، ثم أثبت بعد ذلك آخرون من خلال الجمع بين هذا الحديث وأحاديث أخرى أن تحقُّق التفسير الأول للرؤيا هو مسألة احتمالية، قد تحدث، وقد لا تحدث.

وقد تناولنا هذه المسألة تفصيلًا في سياق هذا البحث بفضل الله (تعالى) .

والله (تعالى) أعلم.

ذكرت في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الشريفة الكثير من أمور الغيب، كالآخرة وأحوالها، والموت وأحواله، والملائكة وأحوالهم، والجن والشياطين ... إلخ.

وقد يرى المسلم هذه الغيوب في منامه كما حدث ذلك لكثير من المسلمين، فمنهم من رأى يوم القيامة، ومنهم من رأى نفسه يموت، ومنهم من رأى الملائكة، ومنهم من رأى الشياطين ... إلخ.

ولا يمكن اعتبار الرؤيا دليلًا أساسيًا أو وحيدًا على وجود هذه الغيوب، بل إن الدليل الأصلي والقاطع هو القرآن والسُّنَّة، وكفى بهما من دليل.

فالرؤيا ليست دليلًا على أمور الغيب؛ لدخول الظن أو الاحتمال في تفسيرها، ولاستحالة التأكد يقينًا سواء من صدقها أو من صدق رائيها.

ومع ذلك، فقد كانت الرؤى الصادقة - وما زالت - تؤدي دورًا مُهمًّا في تقوية إيمان المسلم بدينه، وفي تثبيت يقينه بأمور الغيب.

فلا مانع من أن تكون الرؤيا دليلًا داعمًا ومُكمِّلًا للدليل اليقيني الأصلي على أمور الغيب (القرآن والسُّنَّة) ، فيؤمن المسلم في يقظته بما لم يَرَه من أمور الغيب، ثم يرى في منامه ما آمن به من هذه الأمور، فنِعم الدين ديننا، ونِعم اليقين يقيننا.

والله (تعالى) أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت