فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 518

جاء عن النبي (صَّلى الله عليه وسلم) في الحديث الصحيح أنه قال: «الرؤيا على رِجْل طائِر ما لم تُعَبَّر (تُفسَّر) ، فإذا عُبِّرَت (فُسِّرَت) وَقَعَت (تحققت) » (حديث صحيح - صحيح الجامع) . وفي الحديث الشريف أسلوب بلاغي يُسمَّى بالاستعارة التمثيلية، وفيه يتم تشبيه حالة بحالة أخرى حتى يتم تقريب المعنى المقصود إلى الأذهان.

ونقول في البداية كمعلومة علمية متعلقة بهذا الموضوع أن الطائر في فصل الشتاء يقوم بعملية تكيُّفية يُقلل فيها مقدار الفاقد من الطاقة والحرارة من جسده إلى النصف عن طريق رفع قدم واحدة إلى أعلى، والوقوف على الأرض على القدم الأخرى؛ لكي لا تضيع كل طاقة جسده في الأرض الباردة. فمشهد وقوف الطائر على رجل واحدة هو من المشاهد المألوفة عند الطيور في فصل الشتاء، وخصوصًا في المناطق الجليدية شديدة البرودة.

ولعل هذا الحديث الشريف يكون من دلالات الإعجاز العلمي في السُّنَّة النبوية الشريفة.

ولتبسيط معنى الحديث الشريف نقول أن الطائر إذا رفع رجله فوق الأرض كانت له الحرية في أن يختار أي مكان على الأرض ليضعها عليه، أما إذا وضعها على الأرض فعلًا، فقد نفَّذ اختياره لمكان وضعِها، وثبتت رجله في المكان الذي وضعها فيه.

و يشير ظاهر الحديث إلى أن رؤيا المسلم لا يكون لها تفسير معين ثابت، فهو حر يختار لها من التفاسير ما شاء، أو يختار له غيره (تفسير خير، تفسير شر ... إلخ) ، فإذا اختار لها تفسيرًا أو اختير له، فقد ثبت هذا التفسير على الرؤيا، فأصبح واقعًا متحققًا لا محالة آجلًا أو عاجلًا، لا يملك المسلم تغييره تمامًا كالطائر عندما يرفع رجله، فتتعلق في الهواء، فهو يستطيع أن يتخذ قراره بوضعها أينما شاء، فإذا وضعها على الأرض ثبتت واستقرت في مكانها.

وقد ذُكر الحديث برواية أخرى، ولكن التشبيه هذه المرة بالإنسان، وليس بالطائر، فيقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «إن الرؤيا تقع على ما تُعبَّر، ومَثَلُ ذلك مثل رَجُلٍ رفع رِجلَيه فهو ينتظر متى يضعها» (حديث صحيح - صحيح الجامع) .

وقد استدل البعض بهذا الحديث على أن التفسير الأول للرؤيا هو الذي لا بد وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت