إذا كان الرائي واحدًا من المجرمين، أو الباطشين، أو الظلمة، أو موتى القلوب، أو معدومي الضمير، أو المؤذين، أو الجهلاء، وكان ظاهر رؤياه الشر، فإن هذا الموقف قد يسبب إحراجًا شديدًا لمفسر الرؤى الصادق؛ لأنه إن فسر له رؤياه بصدق، وواجهه بحقيقة نفسه، وبأن رؤياه قد تكون توبيخًا له أو إنذارًا بعقوبة من الله (تعالى) ، فربما يتعرض للأذى الشديد، هذا وإلا فسوف يضطر أن يلقي بنفسه في هاوية الكذب في تفسير الرؤيا؛ ليخرج من هذا المأزق.
ونصيحتي للمفسرين هي محاولة الابتعاد عن أمثال هؤلاء الناس تمامًا من الذين لا يأمن المسلم أن يُفتن في دينه وأخلاقه بالتعامل معهم.
فإذا ما وجد المفسر نفسه في هذا الموقف اضطرارًا، فليخبر من يسأله عن الرؤيا بأنها خير وسرور، وهو يقصد بذلك التفسير أنها خير وسرور للمسلمين الذين سيرتاحون من شر هذا الشخص إن تحققت رؤياه بنزول عقوبة من الله (تعالى) عليه، بينما سوف يفهم هو التفسير على أنها خير وسرور له.
والله (تعالى) أعلم.
ليس من الأخلاق الكريمة التي يجب أن يتصف بها مفسر الرؤى أن يكذب في تفسير رؤيا. ولكن أحيانًا يمكن أن يتبادر إلى ذهن المفسر احتمال شر يحتمله تفسير الرؤيا، فإذا كان هذا الاحتمال في التفسير سوف يترتب عليه ضرر ما كهدم أسرة صالحة، أو تعاسة إنسان صالح، أو تحطيم معنويات الخير في إنسان يُرجى صلاحه، أو أي نوع غير ذلك من الضرر الذي يبتعد عن الهدف الأساسي من تفسير الرؤى - وهو إصلاح الناس وأحوالهم -، فينبغي على المفسر حينئذ إما أن يحاول البحث عن احتمال آخر أفضل لتفسير الرؤيا، أو يمتنع تمامًا عن تفسيرها مع الدعاء لرائيها بالخير.
كذلك، ينبغي على المفسر أن يمتنع عن تفسير الرؤيا إذا رأى أن فيها معنى قد