فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 518

مثال: قول الله (تعالى) : {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف:40] .

في الآية الكريمة تشبيه للجمل بالشخص الكافر، وتشبيه لثقب الإبرة (سم الخياط) بالجنة. فهذه صورة بلاغية، ذات أركان واضحة، وتدل على معنى واضح. ولكن قد يقوم المفسر أحيانًا بالبناء على الصورة البلاغية بأمور تتناسب معها بحيث يستطيع فهم مزيد من معاني ما يأتي في الرؤى من رموز.

فمثلًا: في الآية الكريمة السابقة، إذا كان ثقب الإبرة رمزًا للجنة، إذن فربما يكون الخيط الذي يدخل في هذا الثقب رمزًا لما يرتبط بالجنة من نعيم، وبالتالي، فقد يدل الخيط في الرؤيا على نعيم الجنة.

والله (تعالى) أعلم.

هذه القاعدة في تفسير الرؤى تقوم على تفسير رمز معين بعكس المعنى الذي يشير إليه ظاهره. وذلك كتفسير الحزن في الرؤيا بأنه فرح في اليقظة، وتفسير الفقر في الرؤيا بأنه غِنَى في اليقظة، وتفسير الضعف في الرؤيا بأنه قوة في اليقظة ... إلخ.

وتقوم هذه القاعدة على أساسين:

الأول: أن الرؤيا الصادقة أو الصالحة هي دائمًا بشرى بالخير والسرور من الله (تعالى) للمسلم الصالح، كما أخبر بذلك النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) . فالأصل أن الرؤيا السعيدة للصالحين تكون من الله (عزَّ وجلَّ) ، والرؤيا الحزينة لهم تكون من الشيطان الرجيم. وبالتالي، جاءت فكرة تفسير رموز الحزن والشر في الرؤى بعكسها، وذلك فيما يخص رؤى أهل الخير والصلاح.

أما رؤى أهل الشر والفساد، فالغالب أن هؤلاء لا بشرى لهم من الله (تعالى) ، بل إنذار ووعيد. وبالتالي، جاءت فكرة تفسير معاني الخير في رؤى أهل الشر والفساد بعكسها، كتفسير الغنى في رؤاهم بأنه فقر، والنعيم بأنه عذاب، والفرح بأنه حزن ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت