فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 518

الثاني: أن يأتي رمز الرؤيا في آية من آيات القرآن الكريم مع نفيه، أو عكسه، أو تبديله، أو تكذيبه، أو نهي عنه، كما سنرى في الأمثلة بمشيئة الله (تعالى) .

وبناء على ذلك، فإن تفسير الرمز في الرؤيا بعكس معناه لابد أن يتوافر فيه شرطان: الأول: أن يكون من رأى الرؤيا شخصًا صالحًا، ويكون الرمز الذي رآه في المنام سيئًا. ففي هذه الحالة، نقوم بتفسيره بعكس معناه، ولكن إذا كان الرمز خيرًا، فلا نقوم بتفسيره بعكس المعنى.

وبالمثل، إذا كان الرائي شخصًا فاسدًا، وكان الرمز الذي رآه في منامه خيرًا، فنقوم في هذه الحالة بتفسيره بعكس معناه، ولكن إذا كان الرمز سيئًا، فلا نقوم بتفسيره بعكس المعنى.

أمَّا الشرط الثاني فهو أن يُذكر رمز الرؤيا في آية قرآنية كريمة وعكسه، أو نفيه، أو تبديله، أو تكذيبه، أو نهي عنه.

ولا يصح تطبيق هذه القاعدة دون تحقق هذين الشرطين معًا في رمز الرؤيا.

مثال 1: نفترض أن شخصًا فاسدًا رأى في المنام أنه غني، فيُحتمل أن يدل له ذلك على إنذار بالفقر. أولًا: لأنه شخص فاسد رأى في منامه رمزًا خيرًا (الغِنَى) (الشرط الأول) . وثانيًا: لقول الله (تعالى) : {لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا} [المجادلة:17] (الشرط الثاني) ؛ فمعنى الغِنى منفي في الآية الكريمة. وبالتالي، يمكن هنا تطبيق هذه القاعدة في تفسير الرؤيا، وعكس معنى الغِنى بأن يكون فقرًا.

مثال 2: نفترض أن مسلمًا صالحًا رأى في المنام أنه خائف، فيُحتمل أن يدل له ذلك على بشرى بالأمن. أولًا: لأنه مسلم صالح رأى رمزًا سيئًا (الخوف) (الشرط الأول) . وثانيًا: لقول الله (تعالى) : {وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النور:55] (الشرط الثاني) ؛ ففي الآية الكريمة تبديل للخوف بالأمن. وبالتالي، يمكن هنا تطبيق القاعدة في تفسير الرؤيا، وعكس معنى الخوف بأن يكون أمنًا.

مثال 3: نفترض أن شخصًا فاسدًا رأى في المنام أنه يضحك، فيُحتمل أن يدل له ذلك على البكاء والحُزن. أولًا: لأنه شخص فاسد رأى رمزًا خيرًا (الضحك) (الشرط الأول) . وثانيًا: لقول الله (تعالى) : {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة:82]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت