فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 518

الشخص بالذات على معنى سيء؛ لأنه يرتبط عنده بالأذى.

مثال 7: نفترض أن شخصًا رأى في منامه أنه يأكل حلقات مقطعة من خيار غير مقشر. فهذه الرؤيا قد تدل عند أغلب المفسرين على الرزق. ولكن ماذا لو عرفنا أن هذا الشخص قد طلق زوجته، وأنها كانت تستخدم هذه الطريقة في تقطيع الخيار أثناء زواجها بهذا الشخص. إذن، فقد تدل رؤيا أكل هذا الخيار بهذا الشكل لهذا الشخص بالذات على عودة الزوجين لبعضهما؛ لارتباط هذا الرمز في الرؤيا بمعنى شخصي خاص عند رائيه.

والله (تعالى) أعلم. [1]

تناولنا الرمز المزدوج في الرؤيا في سؤال سابق في هذا البحث. وأوضحنا أنه قد تأتي في الرؤى بعض الرموز يتصور الرائي أنها شيئان معًا، أو أنها قد تكون هذا أو ذاك، أو أنه رآها شيئًا بينما اعتقد أنها شيء آخر. وقد يدل ظهور الرمز في الرؤيا بهذا الشكل على ارتباطه بمعنيين مختلفين للرمز في نفس الوقت.

ومن أمثلة الدلالات التي قد يشير إليها هذا النوع من الرموز:

1.اختلاف الظاهر عن الباطن: كأن يرى مسلم في منامه حمامة، ولكنه يعتقد أنها هدهد. فقد يدل ذلك على شخص يُظهر للناس أنه مسالم وديع (الحمامة) ، إلا أنه في واقع الأمر جاسوس (الهدهد) . وكذلك، كأن يرى المسلم في منامه ضفدعًا، ولكنه يعتقد أنه طاووس. فقد يدل ذلك على شخص قبيح المظهر (الضفدع) ، جميل الجوهر والمضمون (الطاووس) .

2.الإظهار لطبيعة أو حقيقة شيء معين: كأن يرى مسلم في منامه جهاز كمبيوتر، ولكنه يعتقد في المنام أنه هاتف. فقد يدل ذلك على استخدامه لجهاز الكمبيوتر للمحادثة مع الأصدقاء من بلاد مختلفه عبر الإنترنت، فكأن جهاز الكمبيوتر بالنسبة له ما هو إلا جهاز هاتف فقط. وكذلك، كأن ترى امرأة زوجها في المنام، لكنها تعتقد في نفس الوقت أنه مدير الشركة التي تعمل فيها. فقد يدل ذلك على علاقة رسمية جافة بين الزوجين.

3.خطأ الاعتقاد: كأن يرى شخص في منامه مصحفًا، ولكنه يعتقد في نفس

(1) حاشية السؤال الحادي والثمانين بعد المائة:

يُثار في هذه المسألة سؤال، وهو: إذا ما تعارضت الدلالة الشخصية للرمز في الرؤيا مع دلالة أخرى له أو أكثر كأن تكون قائمة على دليل آخر من القرآن الكريم، أو الحديث الشريف، أو غير ذلك، فبأي الدلالات نأخذ؟ والجواب: هو أنه من المفترض في هذه الحالة أن تأتي في الرؤيا رموز يمكن من خلالها ترجيح الدليل الأولى بالاستخدام من غيره، وبالتالي، المعنى الأقرب إلى الصواب لهذا الرمز. فإذا لم يكن في الرؤيا أي شيء يمكن من خلاله ترجيح ذلك، فالأَولى في هذه الحالة هو الأخذ بالدلالة الأفضل للرائي، والأنفع له دينًا ودنيا، والأقرب إلى رحمة الله (تعالى) إذا كان الرائي مسلمًا صالحًا.

ومن أمثلة ذلك: ارجع إلى المثال الأول في هذا السؤال، والخاص برؤيا أكل الجبن لشخص لا يحبه في اليقظة. فهذا الرمز في الرؤيا له دلالات مختلفة، فقد يدل على الخير؛ لأنه محمود شرعًا وعُرفًا، بينما قد يدل على هم أيضًا لرائيه؛ لأنه عنده رمز سيء، فبأي تفسير من هذين نأخذ؟

المُفترض هنا أن يأتي في سياق الرؤيا ما يمكن بواسطته ترجيح بأي التفسيرين نأخذ كأن يرى الشخص نفسه في المنام ضائقًا بالجُبن، أو يراه في يد شخص فاسد الأخلاق أو شرير، أو قد يراه في يد مَلَك من الملائكة مثلًا ... وهكذا.

ولكن نفترض أنه لا يوجد في الرؤيا أي رمز يمكن من خلاله ترجيح التفسير الأنسب، ففي هذه الحالة يختار المفسر التفسير الأقرب إلى الخير والسرور للمسلم الصالح.

ومن الجدير بالذكر هنا أنه قد يأتي رمز في رؤيا تتعارض دلالته الشخصية مع دلالة أخرى له ويدل هذا الرمز فيها على المعنيين معًا. ومن أمثلة ذلك: أن مسلمًا كان يعترف لأحد العلماء الشرعيين بالعلم والفضل، إلا أنه لم يكن يعجبه أسلوبه في الدعوة إلى الله (تعالى) . وكان هذا المسلم لا يحب أكل الجُبن. فنام المسلم ورأى في منامه هذا العالِم وكأنه يمتلك جُبنًا كثيرًا، فأتاني الرائي بها لأفسرها، فقلت له: يا أخي هذا الجُبن الذي يمتلكه هذا العالِم في الرؤيا هو علمه وعمله الطيب، وبما أنك لا تُحب الجُبن، فإن أسلوب هذا العالِم لا يُعجبك، وليس معنى ذلك أنه سيء. فكان للجُبن هنا معنيان، واحد طيب وآخر سيء.

والله (تعالى) أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت