بالتفسير الطيب الذي قاله له المفسر سابقًا. وقد يكون العكس صحيحًا، فلو افترضنا أن المفسر كان قد قال له تفسيرًا سيئًا للرؤيا، فارتبطت عند بمعنى الشر، ففي هذه الحالة، قد تدل له إن دخلت في رؤيا أخرى على معنى سيء؛ لأنها ارتبطت عنده بالتفسير السيء.
ومن الجدير بالذكر أيضًا، أن المسلم قد يرى رؤى غيره في داخل رؤياه.
ومن أمثلة ذلك: أن رجلًا مسلمًا نحسبه من الصالحين كان قد تعرض لمحنة كبيرة، فرأت أمه في أثناء هذه المحنة أن مصوغاتها الذهبية قد سُرقت، فتصورت أن هذه الرؤيا تُشير إلى المحنة التي تعرض لها ابنها خاصة وأن الذهب في الرؤيا قد يدل على الولد؛ لقول الله (تعالى) : {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ ... } [آل عمران:14] إلى آخر الآية الكريمة.
وبعد ذلك انتهت المحنة، وخرج منها الولد سالمًا بفضل الله (تعالى) . وبعد فترة نام هذا الرجل، فرأى في منامه أنه يقول عن هذه الرؤيا القديمة التي رأتها أمه: «وما أدراك أنه أنا يا أمي؟!» ؛ أي وما أدراك أن الذهب الذي رأيته يُسرق في رؤياك السابقة هو رمز لي أنا؟! فكانت له هذه الرؤيا بشرى وطمأنة من الله (تعالى) ، ولله (عزَّ وجلَّ) الحمد والمنة.
والله (تعالى) أعلم.
أحيانًا يستيقظ المسلم وقد أدرك أنه رأى رؤيا، ولكنه لا يتذكر أي شيء منها على الإطلاق، بل يكون كل ما في ذهنه عند الاستيقاظ أنه قد رأى رؤيا فقط دون أية تفاصيل أخرى.
وهذه الرؤيا يتم تفسيرها على أنها بشرى للمسلم الصالح دون أية تفاصيل في التفسير، بل فقط بشرى عامة للمسلم في مجمل أمور دنياه وآخرته؛ وذلك لأن رؤيا المسلم الصالح بشرى؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) عندما سُئل عن تفسير قول الله (تعالى) : {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} [يونس:64] ، بأنها «الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو تُرى له» .