فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 518

وأحيانًا قد يستيقظ المسلم من رؤيا لا يتذكرها على شيء معين، كسماع آية قرآنية أو أذان الفجر مثلًا، فتكون هذه البشرى ذات علاقة بهذا الشيء الذي استيقظ عليه (تناولنا هذه النقطة بالتفصيل في سياق هذا البحث) .

ومن أمثلة ذلك: أن مُسلمًا نحسبه من الصالحين أراد أن يسافر لدولة غير إسلامية لقضاء بعض المصالح، ولكن حال قضاء الله (تعالى) بينه وبين هذا السفر. فنام هذا الرجل، فرأى رؤيا لم يتذكر منها شيئًا عندما استيقظ، ولكنه استيقظ على آية قرآنية تتحدث عن الكافرين تُتلى من مُسجِّل قريب، فلعل هذه الرؤيا كانت بشرى له بالسفر. فالرؤيا التي لا يتذكرها بشرى، والآية الكريمة تدل على بشرى لها علاقة بناس غير مسلمين، أضف إلى ذلك ما عرفناه من رغبة الرائي في السفر، فكان هذا التفسير بحمد الله (تعالى) .

وكذلك، فقد يرى المسلم أحيانًا رؤيا، ثم يستيقظ وهو يدرك أنه رآها، وأنها كانت تدور حول معنى معين، ولكن دون أن يتذكر أية تفاصيل لها. فلعل هذا المعنى، يكون هو محور تفسيرها.

ومن أمثلة ذلك: أن يرى مسلم رؤيا لا يتذكر أي شيء من تفاصيلها عندما يستيقظ، ولكن يتذكر فقط أنها كانت تدور حول أشياء سعيدة، فلعل هذه الرؤيا تكون بشرى له بالسعادة عمومًا.

وقد تتخذ مثل هذه النوعية من الرؤى أشكالًا أخرى أكثر تعقيدًا.

ومن أمثلة ذلك: أن مُسلمًا صالحًا كان قد رأى في منامه رؤيا تتكون من مقطعين أو مشهدين، وكأن بينهما فراغ أو فاصل أو لا شيء، وكأن الرقم ثلاثة مرتبط بالمقطع الثاني من الرؤيا. هكذا رآها، وهكذا حكاها، ولا يتذكر منها إلا ما قيل هذا فقط.

أما عن تفسير هذه الرؤيا، فلعلها تدل له على تاريخ حياته كله.

فأما المقطع الأول منها، فهو الجزء الأول من حياته، فترة الطفولة والمراهقة، وقد كانت عادية؛ لأن المقطع الأول لا يحمل صفة خير أو شر واضحة.

وأما الفراغ أو اللاشيء، فهي فترة من الهموم والبلاء؛ لأن رؤيا المسلم الصالح بشرى. وبالتالي، فهذا الفراغ الخالي من أي شيء في الرؤيا دليل على هموم وبلاء، وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت