محددًا، بل يكون تحديده متروكًا للمفسر، وعليه أن يكتشفه بنفسه.
وكذلك، لا بد أن يكتشف المفسر الصفة المشتركة (أو وجه التشابه) بين رمز الرؤيا وبين ما قد يدل عليه في الواقع حتى يكون التشابه صحيحًا، بينما لا يجب عليه ذلك في تشبيهات القرآن الكريم والحديث الشريف.
فمثلًا: في مثال العنكبوت السابق ذكره، لا يحتاج المفسر لمعرفة الصفة المشتركة بين العنكبوت وغير المسلم، والتي يتشابهان فيها (وهي الضعف) ، فهذا غير مطلوب في تفسير الرؤيا، ويكفي أن القرآن الكريم قد شبههما، فدل الواحد منهما في الرؤيا على الآخر في اليقظة.
أما في قاعدة التشابه، فإذا قال المفسر أن التلفاز في الرؤيا قد يدل على الكمبيوتر للتشابه بينها، فلا بد للمفسر أن يحدد ما هي صفة التشابه بين الكمبيوتر والتلفاز حتى يكون التشابه صحيحًا (وهو التشابه في الشكل) .
ومن أشهر الرؤى التي استخدمت في تفسيرها هذه القاعدة رؤيا يوسف (عليه السلام) التي رآها وهو طفل، والمذكورة في قول الله (تعالى) : {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف:4] . وكان تفسير هذه الرؤيا أن الشمس، والقمر، والكواكب هم الأب، والأم، والأولاد، كما في قول الله (تعالى) : {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف:100] (وقد سجدوا له سجود تحية وتكريم، وكان مباحًا في شريعتهم) .
وتظهر قاعدة التشابه في تفسير هذه الرؤيا بوضوح، وهو تشابه في الوظيفة؛ لأن فضل الشمس والقمر على سائر الكواكب يُشبه فضل الأم والأب على أبنائهما. وسبحان من بيده الفضل كله.
والله (تعالى) أعلم.
للإجابة على هذا السؤال يمكن القول بأنه لا يجوز بناء قاعدة في علم تفسير الرؤى