في الرؤيا، فيتم قياس معنى هذه على تلك.
ومن أمثلة ذلك: أن شابًا مسلمًا مهمومًا راغبًا في الزواج رأى نفسه في المنام وكأنه يجلس في مكان يشبه فصله الدراسي القديم الذي كان يُنتَسَب إليه أيام المدرسة، وكأن امرأة تجلس على يساره في الفصل. انتهت الرؤيا.
وبالتأكيد لم يكن يجلس بجوار هذا الشخص أيام المدرسة امرأة؛ لأن المدرسة كانت للذكور فقط، ولكن كان يجلس على يساره ولد طيب ذو أخلاق. ففسرها له المفسر على أنها بشرى بزوجة له، وأنها سوف تكون طيبة وذات أخلاق؛ لأنها جلست في الرؤيا في نفس المكان الذي كان يجلس فيه الولد الطيب صاحب الأخلاق في المدرسة.
مما لا شك فيه أن قاعدة التشابه هذه على درجة من الصعوبة تزيد عن القواعد السابقة، والتي فسرنا فيها الرؤى بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. ويرجع هذا التفاوت في درجة الصعوبة إلى أن دليل القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف هو دليل يسهل البحث فيه، واكتشاف ارتباط رمز الرؤيا به، فما على المفسر إلا أن يبحث عن اسم الرمز الوارد في الرؤيا (شجرة، سماء، أرض، بيت ... إلخ) في آية كريمة أو حديث نبوي شريف، ثم يكتشف ارتباط اسم الرمز المذكور بمعنى معين في الآية الكريمة أو الحديث الشريف، وهذا سهل ومحصور نسبيًا.
أمَّا قاعدة التشابه فتكمن صعوبتها في أنها قاعدة ذات حدود واسعة جدًا، حيث يجب على المفسر اكتشاف ما هو الشيء الذي يشبه رمز الرؤيا في الواقع، والذي يمكن أن يدل هذا الرمز عليه، وهذا الشيء لا يكون محددًا كما في تشبيهات القرآن الكريم والحديث الشريف، بل يجب على المفسر تحديده بنفسه.
فمثلًا: قد يدل العنكبوت في الرؤيا على شخص غير مسلم؛ لأنه مرتبط في آية من آيات القرآن الكريم بهذا المعنى؛ كما في قول الله (تعالى) : {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا} [العنكبوت: 41] . فهنا لا يجد مفسر الرؤى صعوبة في تحديد معنى رمز الرؤيا؛ لأن الشيء الذي يشبهه مذكور في الآية الكريمة. أما في قاعدة التشابه السابق ذكرها، فإن الشيء الذي يشبه رمز الرؤيا في الواقع لا يكون