الظاهري (ت 873 هـ) ، وكتاب «البدر المنير في علم التعبير» للشِّهاب العابر (ت 697 هـ) ... وغير ذلك من الكتب، والرسالات، والمخطوطات النادرة.
أمَّا عن الكتابات المعاصرة في علم تفسير الرؤى، فلا يكاد يوجد حتى الآن عمل علمي قوي نستطيع أن نقول أن فيه تأصيلًا شرعيًا حقيقيًا لهذا العلم بحيث يضمن له مكانًا بارزًا بين العلوم الشرعية، واحترامًا في قلوب العلماء الشرعيين، وقبولًا عند عامة الناس، حيث لا يتعدى الموجود حاليًا في أفضل أحواله إما أن يكون جمعًا لآراء واجتهادات العلماء السابقين أو اجتهادات ضعيفة لبعض المفسرين المعاصرين لا ترقى إلى المستوى المطلوب مع احترامنا للجهود المخلصة للجميع.
أما عن أفضل ما كُتِب في هذا العِلم في التراث، فلا أجد أفضل ولا أوفى من فصل في تفسير الرؤيا كتبه الإمام الحسين بن مسعود البغوي (ت 516 هـ) في كتابه الشهير «شرح السُّنَّة» . والكتاب مطبوع ومُتداول. وأنصح المسلمين بقراءة ما جاء فيه عن تفسير الرؤى، ففيه فائدة كبيرة على قِلَّته.
وأما عن أسوأ ما كُتب عن الرؤى، فلا أجد أقبح ولا أشنع مما كتبه ابن خلدون في مقدمته من كلام عن الرؤى بما فيه من خرافات، وضلالات، وأوهام لا علاقة لها بالإسلام، ولا بالعقل، بل هو كلام أشبه بسقطات وشطحات الفلاسفة. ومما زاد كلامه قبحًا فوق قبح هو خوضه في ماهية الروح وأمور غيبية لا يعلمها إلا الله (تعالى) ، ولا أنصح المسلمين بقراءة هذا الكلام أبدًا. [1]
والله (تعالى) أعلم.
(1) حاشية السؤال السادس بعد المائتين:
نُسب لابن سيرين رحمه الله (تعالى) كتابان، وهما: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» و «تعبير الرؤيا» ، ثم قامت دور النشر حديثًا بضمهما تحت اسم واحد، وهو «تفسير الأحلام» ، وهو الكتاب المشهور بين الناس، والمتداول في الأسواق.