فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 518

المسلمون في تفسير رؤاهم مثل الاعتقاد بأن القهقهة في المنام رمز شر، وأن الموسيقى أو الرقص في المنام رمز سوء.

ولا أزال أجد من يسألني عن تفسير رؤيا من المسلمين فيقول: «رأيت أني أضحك، ولكن بدون قهقهة» ، وعبارة «بدون قهقهة» هذه تشير إلى خوف الرائي - الذي نتج عن قراءته لهذا الكتاب - من أن يتصور المفسر أنه يضحك في المنام بصوت، فيفسرها له تفسيرًا يحزنه أو يضايقه. وقد تكون القهقهة في المنام رمزًا للفرح الكبير، وليست بالضرورة رمز شر.

وكذلك، فالكتاب يستشهد في تفسير الرؤى بأحاديث ضعيفة مثل قوله «أن الدنيا تدل على المزبلة؛ لأن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) شبهها بذلك» رغم أن هذا الحديث ضعيف.

وكذلك، ففي الكتاب كلام كثير يغلب عليه الخرافة والبعد عن الشرع، والعقل، والعلم، وهو كثير لا تخطؤه عين القاريء المسلم الواعي بأمور دينه ودنياه. ومن أمثلة ذلك: ما جاء فيه من أن للرؤيا مَلَكًا موكَّلًا بها دون أي دليل شرعي على ذلك، وأن اللون الأسود في المنام يدل على غلبة السوداء، والأصفر على غلبة الصفراء ... إلخ.

وأخيرًا وليس آخرًا، سوء تنظيم الكتاب، فتشعر عند قراءته أنك تعوم في بحر كبير تكاد تغرق فيه ولا تجد من ينقذك، وذلك حتى على الرغم من محاولات كثيرة معاصرة لإخراج طبعات مهذبة ومنظمة منه.

وبناء على ما سبق، لا ينظر العلماء الشرعيون إلى هذا الكتاب على أن له قيمة علمية محترمة، ولا ينصح أغلبهم - أو كلهم - المسلمين بقراءته، بل ولقد حذر منه ونصح بالابتعاد عنه بعضهم.

هناك أيضًا كتاب «تعطير الأنام» لعبد الغني النابلسي (ت 1143 هـ) ، وهو أقل سوءًا من الكتاب السابق، وأكثر تنظيمًا، إلا أنه أقل انتشارًا منه. ومع ذلك، ففيه من العيوب أيضًا ما لا تختلف كثيرًا عن الكتاب السابق.

ثم يأتي بعد هذين الكتابين كتبًا أخرى لا تختلف عنهما كثيرًا لكن يغلب عليها الندرة، فيصعب جدًا أن تجدها مطبوعة مثل كتاب «الإشارات في علم العِبارات» لابن شاهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت