فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 518

وكذلك، فلا يوجد دليل قاطع على أن رؤى الأطفال تختلف اختلافًا كبيرًا عن رؤى البالغين. ولكن ومن خلال التجربة، يمكن القول بأن رؤى الأطفال تتناسب غالبًا مع طبيعة المرحلة العمرية التي يمرُّون بها، فلا يرون عادةً رؤى جنسية، أو رؤى ذات علاقة بالمعاصي والذنوب.

وقد لوحظ أن كثيرًا من رؤى الأطفال في هذه المرحلة العمرية تتعلق بمستقبلهم وأهم ما فيه من أمور بصفة عامة كالسعادة، والشقاء، والصلاح، والفساد ... إلخ.

وكذلك، فقد تأتي بعض هذه الرؤى لترشد المسلم الصغير إلى أمور تربوية مهمة، وخصوصًا مع بداية مرحلة البلوغ الجسدي والتكليف الشَّرعي.

ومن أمثلة ذلك: ما حكته لنا فتاة في منتدانا نحسبها من الصالحات أنها رأت في بدايات سن البلوغ رؤيا، قالت: «رأيت بأنني في يوم القيامة، وأن الناس كلها قد حشرت في المحشر، وأن رب العالمين قد ظهر لنا، ولكني لم أره، وبعدها بدأ الحساب، وعندما أتى دوري، قيل لي بأنه دوري، وأنني إذا نجحت في الاختبار، فسأدخل الجنة، وإذا فشلت، فسأدخل النار، وقد كان الاختبار بأن الله (تعالى) قد أمرني أن أقرأ سورة البروج عن غيب، ولا أذكر إن كنت قد قرأتها أم لا، وهل نجحت في الاختبار أم لا» .

وقد تأتي هذه الرؤيا السابقة وأمثالها لتبين للفتى أو الفتاة في هذه السن أنه قد أصبح مُكلَّفًا مسؤولًا عن أعماله بين يدي الله (تعالى) ، وقد ترشده إلى قواعد عامة في الاختبار الإلهي للعباد كابتلاء المؤمنين في الدنيا، كما قد تلفت انتباهه إلى المصير الأخير إما إلى جنة، وإما إلى نار.

وتدل سورة البروج في الرؤيا على الفتن والبلاءات التي يتعرض لها عباد الله (تعالى) في الدنيا عمومًا، حتى ترشد الرؤيا المسلم الصغير إلى طبيعة ما هو مقبل عليه.

ومن الملاحظ أيضًا أن غالبية رؤى الأطفال عادة ما تشير إلى معانٍ عامَّة وكبيرة في حياتهم، ولا تشير غالبًا إلى تفاصيل، كما قد يحدث كثيرًا عند البالغين.

والله (تعالى) أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت