فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 518

ولو عادت هذه المرأة إلى سابق عهد صلاحها، لعادت الرؤى لتزكيها مرة أخرى كالسابق.

ثم أكمل الشيخ كلامه قائلًا: فقد تعبر الرؤى عن حالة مؤقتة، وليست بالضرورة دائمة، فمن رأى في المنام أنه اغتنى، فاغتنى فعلًا، فليس معنى ذلك بالضرورة أنه لن يفتقر أبدًا، ومن رأى في منامه أنه تزوج وعاش سعيدًا، فتزوج فعلًا وسَعِد، فليس معنى ذلك بالضرورة أن تستمر هذه السعادة أبدًا، ومن رأى في منامه أنه أنجب طفلًا، فأنجب فعلًا، فلا يعني ذلك بالضرورة أية ضمانات لما سوف يحدث للطفل بعد ذلك.

فسأل الشاب الشيخ المفسر: إذن فما هو المَخرَج؟ قال الشيخ: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} ، فقال الشاب: ليس عندي مال لأتزوج، ولا عمل لأنفق على أسرة؟ فرد الشيخ: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} ، فقال الشاب: ومن يضمن لي ألا يتكرر ما أصابني من المعاناة والتعاسة والألم مرة أخرى، وقد فسد الناس وفسدت أخلاقهم؟ فرد الشيخ: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ، فقال الشاب: أسبابي في الحياة أضعف من أن تصل بي إلى أي خير مرجوٍّ، فرد الشيخ: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} ، فقال الشاب: الله أكبر! وخرج من عند الشيخ المفسر متوكلًا على ربه (تعالى) محسنا به الظن (سبحانه) .

والله (تعالى) أعلم.

نعم هذا صحيح، فأحيانًا يكون للشخص مميزات وعيوب، صفات طيبة وصفات سيئة، طباع خير وطباع شر، وكثيرًا ما قد يكون لموقف معين ما له وما عليه، فليس كله خير، وليس كله شر. وبناء على ذلك، فقد تأتي الرؤى أحيانًا لتركز على الجانب الجيد، ثم تأتي بعد ذلك رؤى أخرى لتركز على الجانب السيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت