فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 518

إلا بناء على على حديث صحيح أو حسن؛ لأن قواعد العلم الشرعي أو ما يرتبط به من العلوم - كعلم تفسير الرؤى - لا ينبغي أن تُبنى إلا على أدلة يقينية الثبوت، وهو ما لا ينطبق على الحديث الضعيف ولا الموضوع.

ومع ذلك، فإن استخدام الحديث الضعيف في تفسير رموز الرؤى قد يجوز من وجه، وقد لايجوز من وجه آخر. فمن جهة، لا يجوز الاستدلال بالحديث الضعيف في تفسير رموز الرؤى كحديث نبوي شريف؛ أي لا يجوز اعتباره دليلًا في ذاته على معنى رمز في رؤيا، وذلك من باب الاحتياط؛ لأنه لم يثبت عن رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، ولكن يجوز العمل بمعنى الحديث الضعيف فقط في تفسير الرموز بشروط، وهي كالتالي:

1.أن يكون معناه متوافقًا مع الشريعةالإسلامية، أو على الأقل ألا ينافيها.

2.أن تنطبق على معناه قاعدة من القواعد الصحيحة لتفسير الرؤى كآية قرانية، أو حديث نبوي شريف صحيح، أو تشابه، أو كناية ... إلخ.

ويمكن إعطاء أمثلة على ذلك كالتالي:

مثال 1: نقول مثلًا في تفسير رؤيا السجن بأنها للمؤمن دنياه أو حياته؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «الدنيا سجن المؤمن» (رواه مسلم) . فالارتباط بالتشابه في الحديث الشريف هنا بين دنيا المؤمن والسجن كافٍ لتفسير السجن في رؤيا المؤمن بالدنيا. فالحديث هنا لأنه صحيح فهو في ذاته دليل يُكتفى به على تفسير الرمز، فيُقال عند تفسير رمز السجن في الرؤيا: السجن يفسر في الرؤيا للمؤمن بدنياه أو حياته؛ والدليل هو قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «الحديث السابق» .

ولكن على خلاف مما سبق، جاء في حديث ضعيف جدًا: «إيَّاكم وخضراءَ الدِّمَن، فقيل: وما خضراءُ الدِّمَن؟ قال: المرأةُ الحسناء في المنبَت السوء» (السلسلة الضعيفة) . ففي هذا الكلام تشبيه للمرأة الحسناء التي تربَّت في بيئة فاسدة بالشجرة الناضرة (الخضراء) التي تنبت في المكان الذي تقضي فيه البهائم حاجتها (الدِّمنة، وجمعها: الدِّمَن) ، فهي كالشجرة الجميلة المظهر والحلوة الشكل، ولكنها في سوء تربيتها وفساد أصلها كالتي نبتت في مكان اجتماع غائط البهائم وأبوالها.

ولكن هل يجوز أن نقول في تفسير رؤيا من رأى في المنام خضراء الدِّمَن أن معناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت