فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 518

هو: امرأة حسناء المظهر فاسدة التربية؛ للحديث السابق الضعيف جدًا؟ الجواب: إن هذا لا يجوز؛ لأن ضعف هذا الحديث لا يجعله يصلح كدليل في ذاته على تفسير رموز رؤيا. إذن فهل نُسقطه تمامًا من تفسير رموز الرؤيا، ولا نلتفت إليه؟ الجواب: ليس تمامًا، بل يمكن أن نستخدمه في تفسير الرؤيا، ولكن ليس كحديث نبوي شريف، بل نأخذ منه معناه أولًا، وكأنه قول مأثور أو حكمة.

ثم ننظر في معنى الكلام، هل يخالف الشريعة الإسلامية؟ أم يلتقي معها؟ الجواب: أنه في هذا الحديث السابق لا يخالف الشريعة الإسلامية، وكيف ذلك؟ الجواب: أن فيه تحذيرًا للمؤمنين من الزواج بالمرأة الفاسدة التربية، والنبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) يقول: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها. فاظفر بذات الدِّين تَرِبَت يداك» (متفق عليه) ، فهذا أول شرط من الشروط المذكورة سابقًا قد تحقق.

ثم ننظر في معنى الكلام مرة أخرى، هل يمكن أن نطبق على معناه قاعدة صحيحة من قواعد تفسير الرؤى، فنجد أن في الكلام تشبيهًا للمرأة الحسناء بالنبتة الخضراء، فهو تشابه بينهما في صفة الحُسن والجمال، بينما نجد تشابهًا بين البيئة السيئة والدِّمنة في القذارة. وبالتالي، أمكننا تطبيق قاعدة التشابه على معنى هذا الحديث الضعيف. وهكذا، فقد تحقق فيه الشرطان المطلوبان لقبول معناه في تفسير الرؤيا، فنقول أن من رأى في منامه شجرة خضراء نبتت في دمنة، فيُحتمل أن تدل على امرأة حسناء نشأت في بيئة فاسدة؛ والدليل هو وجود تشابه بين الحالتين. وهكذا، أخذنا معنى الحديث الضعيف، وركَّبنا عليه قاعدة صحيحة من قواعد تفسير الرؤى، فاستفدنا منه في تفسيرها دون حرج.

مثال 2: جاء في حديث موضوع: «أوحى الله إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك» (السلسلة الضعيفة) . فإذا افترضنا أن مسلمًا رأى في منامه أنه يخدم الله (عزَّ وجلَّ) ، فهل يمكن تفسير هذه الرؤيا بأن معناها أن الله (سبحانه) سيُسخِّر له الدنيا لتخدمه (لتعطيه من نعيمها) بحسب المعنى الوارد في الحديث السابق الموضوع؟ الجواب: لا يجوز الاستدلال بحديث موضوع كحديث في ذاته لتفسير رموز الرؤيا، بل نأخذ منه معناه فقط.

ثم ننظر في هذا المعنى، هل يتفق مع الشريعة الإسلامية؟ هل لمعناه أصل فيها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت