فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 518

الجواب: نعم؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «من كانت الآخرة همَّه، جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همَّه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّر له» (حديث صحيح - رواه الترمذي) . وكذلك قوله (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «إنَّ الله تعالى يقول: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسُدُّ فقرك، وإلَّا تفعل ملأت يديك شُغلًا، ولم أسُدَّ فقرك» (حديث صحيح - رواه الترمذي) ، فهذا أول شرط من الشروط المذكورة سابقًا قد تحقق.

ثم ننظر في الكلام مرة أخرى، هل يمكن أن نطبق على معناه قاعدة صحيحة من قواعد تفسير الرؤى؟ والجواب: نعم، يمكن أن نأتي بدليل على هذا المعنى من القرآن الكريم، وهو قول الله (عزَّ وجلَّ) : {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الصافَّات:39] ، فالجزاء من جنس العمل، فمن خدم الله (سبحانه) في الرؤيا دل على أن الله (تعالى) يُسخر له الدنيا تخدمه في اليقظة. وهكذا يمكن أن نقول أن من رأى في منامه أنه يخدم الله (تعالى) ، فيُحتمل أن يدل ذلك على أن الدنيا بنعيمها مقبلة عليه؛ لقول الله (تعالى) : {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الصافَّات:39] .

مثال 3: جاء في حديث ضعيف: أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) وقف على مزبلة، فقال: «هَلُمُّوا إلى الدنيا» ، وأخذ خرقًا قد بَلِيَت على تلك المزبلة، وعظامًا قد نُخِرت، فقال: «هذه الدُّنيا» (شُعَب الإيمان) . فهل يجوز بناء على هذا الحديث أن نفسر رؤيا المزبلة بأنها الدنيا، وأنَّ ما فيها من قمامة هي نعيم الدنيا الذي يتنافس فيه الناس؟ والجواب: لا يجوز الاستدلال بحديث ضعيف في تفسير رؤيا، ولكن نأخذ معناه.

ثم ننظر إن كان المعنى متفقًا مع الشريعة الإسلامية أم لا. ففي هذه الحالة، لا يختلف تشبيه الدنيا بالمزبلة بغرض التحقير مع مفهوم حقارة الدنيا في الإسلام، والذي عبر عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله: «لو كانت الدنيا تَعدِل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة ماء» (حديث صحيح - صحيح الجامع) .

ثم ننظر في إمكانية تطبيق قاعدة من القواعد الصحيحة لتفسير الرؤى على المعنى، فنجد تشابهًا بين الدنيا والمزبلة؛ لأنَّ الدنيا كلَّها إلى هلاك، والمزبلة هي مكان يجتمع فيه كل شيء هالك، فكأن الهلاك هو معنى مشترك أو وجه شبه بين الدنيا والمزبلة. وكذلك فالهلاك هو وجه شبه بين نعيم الدنيا والقمامة؛ للاشتراك في نفس المصير (صفة مشتركة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت