شخص معلوم الحال أصلًا، وليس لإصدار حكم جديد عليه. وبناء على ذلك، ينبغي أن يكون الرائي عالمًا علمًا سابقًا بأحوال صلاح أو فساد الشخص الذي يريد أن يحكم على حاله من خلال الرؤيا، ولا يتأتى هذا العلم إلا من خلال ملاحظة الشخص أو التعامل معه. ففي هذه الحالة، يكون دور الرؤى هو التأكيد فقط على صلاح الصالحين أو فساد الفاسدين الذين يعلم الرائي بأحوالهم.
فعلى سبيل المثال: نفترض أن رجلًا صالحًا تقدم لخطبة فتاة، ولم تَرَ منه هي ولا أهلها إلا كل خير وصلاح، ثم رأت الفتاة رؤيا ظاهرها جيد في حق هذا الشخص كأن يكون مبتسمًا مثلًا، أو يقرأ القرآن الكريم، أو نحو ذلك.
فالرؤيا في هذه الحالة جاءت لتؤكد فقط على صلاح الشخص، ذلك الصلاح الذي تلمسه الفتاة وأهلها في التعامل معه. إذن، فليس في الرؤيا هنا إصدار لحكم جديد على شخص مجهول، بل هي مجرد تأكيد لحكم قديم على شخص معروف.
وكذلك بالمِثل: نفترض أن فتاة لها أخ فاسد معروف الفساد، فرأته في الرؤيا في حالة سيئة كأن يكون عابسًا، أو يشرب الخمر مثلًا. فكذلك الرؤيا في هذه الحالة تكون تأكيدًا على فساد شخص معروف الفساد، وليست إصدارًا لحكم جديد على شخص مجهول.
2.الرؤى مرشد إلى أدلة واقعية للحكم على الناس بالصلاح أو الفساد: في هذه الحالة، تأتي الرؤى لإرشاد المسلم إلى دليل واقعي يستطيع من خلاله الحكم على صلاح أو فساد شخص آخر، لا يستطيع (أي الرائي المسلم) الحكم عليه إما لأنه لا يعرفه جيدًا، أو أن لديه شكوكًا حوله لم تصل إلى درجة التأكُّد.
فعلى سبيل المثال: نفترض أن رجلًا تقدَّم إلى أهل فتاة يطلبها للزواج، إلا أن هذا الرجل غير معروف للأهل أو للفتاة بشكل جيد، ولم يتعاملوا معه إلا قليلًا، ولا يظهر منه لهم إلا الخير والصلاح بحسب اعتقادهم. ولكن الله (تعالى) الذي يعلم السر وأخفى يعلم أن هذا الشخص فاسد، وأنه يكذب على هؤلاء الناس، فيمكن في هذه الحالة أن ترى الفتاة رؤيا معينة تنبهها إلى فساد هذا الشخص بإرشادها إلى دليل في اليقظة يمكن من خلاله أن تتأكد من فساده.