في تفسيره الظن.
ومن أمثلة الرؤى التي قد يفهم بعض المسلمين منها أنها تفيد حكمًا شرعيًا: نفترض أن مسلمًا رأى رؤيا أن رجلًا جاءه في المنام، فقال له أن يُبلغ المسلمين بأن يقرأوا سورة معينة من القرآن الكريم في يوم معين أو في ساعة معينة، أو أن يصلُّوا خمسين ركعة في ليلة معينة، وإلا فسوف يحلُّ عليهم غضب من الله (تعالى) وعقوبة إن لم يفعلوا ذلك، أو نفترض أنه أخبره أن صلاة العصر سوف تصبح ست ركعات ابتداء من اليوم الفلاني، ... أو أي شيء من أشباه هذه الرؤى.
فالصواب في التعامل مع هذه الرؤى وأمثالها، ألا يعتبر المسلم ما جاء فيها من أوامر أو نواهٍ مُلزِمًا له أو لغيره من المسلمين بأي حال من الأحوال، وأن يدرك من يراها، أو من يصله خبر عنها أن الأرجح في تفسيرها أنها تلاعب من الشيطان، وأن الرؤى ليست مصدرًا للتشريع في الإسلام، وأنها ليس لها أي سلطان لفرض أحكام شرعية على المسلمين لا أساس لها في دينهم، ومصادره، وأصوله المعروفة والموثوقة.
وكذلك، فإن الرؤى لا تتغير بها صفة حكم شرعي كتحويل الفرض إلى سُنَّة أو السُّنَّة إلى فرض.
فعلى سبيل المثال: إذا رأى مسلم في الرؤيا من يقول له: «إن لم تواظب على صلاة النافلة، فستدخل جهنم، ولا تخرج منها أبدًا» ، فالمعلوم من الشرع أن ترك صلاة النافلة - رغم أنه غير مطلوب - إلا أنه لا يُخرج من الإسلام كترك صلاة الفريضة. وبالتالي، فلا يؤدي للخلود في جهنم (والعياذ بالله تعالى) .
وهكذا، لا يجب التعامل مع هذه الرؤيا وأمثالها على أنها يمكن أن يُفهم منها أن صلاة النافلة قد تحولت إلى صلاة فريضة، أو بمعنى آخر أن صفة الحكم الشرعي في أمر من أمور الدين قد تغيرت بناء على هذه الرؤيا.
ومن الجدير بالذكر أنه على الرغم من قوة احتمال كذب هذه النوعيات من الرؤى، ألا أنها قد تكون صادقة أحيانًا. وفي هذه الحالة، يكون لها تفسير آخر يختلف تمامًا عما قد يشير إليه ظاهرها من أوامرٍ أو نواهٍ، وهو تفسير لا يعرفه إلا العالمون بالرؤى وتفسيرها.