فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 518

وببساطة، نقول أن القاعدة في هذه المسألة هي أنه إذا رأى مسلم في الرؤيا توجيهًا أو إرشادًا إلى شيء له علاقة بأحكام الإسلام، فلا يخرج هذا عن أن يكون واحدًا من ثلاثة:

1.أن يكون هذا الحكم أو التوجيه بدعة لا أساس لها في الشريعة الإسلامية، وبالتالي، فهو باطل، وبالتالي، فتنفيذه غير واجب على المسلمين.

ومن ضمن ذلك، ما ذكرناه في الأمثلة السابقة، فلا يوجد في الشرع ما يفرض على المسلمين قراءة سورة معينة من القرآن الكريم في وقت معين، أو يوجب عليهم صلاة خمسين ركعة في ساعة معينة.

2.أن يكون هذا الحكم أو التوجيه مجرد تأكيد فقط على شيء له أساس في الشرع، كالتأكيد على الصلاة المفروضة، والحث عليها مثلًا، كأن يرى شخص لا يصلي الفروض الخمسة من يقول له في المنام: «إن لم تُصَلِّ فرضك، فسيحل عليك غضب شديد من الله (تعالى) » . ففي هذه الحالة، ينبغي للشخص أن يتعامل مع هذه الرؤى وأمثالها على أنها رؤى حق وصدق، فهي لا تأتي بحكم جديد في الشريعة الإسلامية كالأمثلة المذكورة سابقًا، بل إنها تأتي لتؤكد وتحث فقط على ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

3.أن يكون في الرؤيا تحديد لوقت معين له علاقة بالشرع كتحديد أول يوم في رمضان أو ليلة القدر مثلًا.

وبخصوص هذا النوع من الرؤى، فإذا كان هناك إجراء في الواقع ينبغي الأخذ به في تحديد الوقت (على سبيل المثال: رؤية الهلال بالعين لتحديد أول يوم في رمضان) ، فلا ينبغي الاعتماد على رؤيا المنام.

أمَّا إذا كان في الرؤيا تحديد لليلة القدر مثلًا، والتي لا يمكن تحديد موعدها بدقة في الواقع، فينبغي على المسلم حينئذ التعامل مع الرؤيا على أنها يُحتمل أو يُرجَّح أن تكون صادقة خصوصًا إذا كان الرائي صالحًا. ومع ذلك، فإن احتمال الكذب فيها وارد، وإن كان ضعيفًا؛ لأن الشيطان ليس من مصلحته أن يُري المسلم هذه الرؤيا أبدًا.

وكذلك، يمكن أن يكون لهذه الرؤيا السابقة تفسير آخر لا علاقة له بليلة القدر، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت