فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 518

ومن أمثلة ذلك أيضًا: رؤيا واحد من الصالحين في المنام أنه يصلي وحده خلف المسلمين جميعًا في صلاة الجماعة.

فالصلاة وحيدًا في الصف الأخير رمز ظاهره سيء لا يليق بالصالحين، فقد يدل على الانعزال والابتعاد عن جماعة المسلمين. ولكن يمكن قلب هذا المعنى على معنى خير آخر، وهو الإخلاص وعدم الرياء؛ لأن المصلي يقف وحده خلف الناس لا يراه أحد منهم.

فهنا تم تغيير المعنى من سيء غير لائق بالمسلم الصالح (البعد عن الإسلام والمسلمين) إلى معنى آخر جيد يليق بالمسلم الصالح (البعد عن الرياء والسمعة) . والعلاقة بين المعنيين هي البعد، فكما يبتعد الفاسد عن الإسلام بابتعاده عن المسلمين، يبتعد الصالح عن الرياء بابتعاده عن الأنظار.

7.في حالة قلب معنى الرمز من خير إلى شر في رؤيا الفاسدين، فلم أجد أن ذلك يمكن أن يحدث إلا بدليل من القرآن الكريم يربط بين معنى خير ومعنى شر آخر.

ومن أمثلة ذلك أيضًا: رؤيا شخص فاسد للقرآن الكريم، فهذا الرمز في ظاهره خير لمن يراه. لكن لأن الشخص فاسد، تم قلب معنى الرمز في الرؤيا إلى معنى سيء. وقد تم هذا القلب بدليل من القرآن الكريم ارتبط فيه القرآن الكريم بمعنى الأذى للفاسدين، وهو قول الله (تعالى) : {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت:44] . فالقرآن الكريم هنا مرتبط بمعنى العمى أو الضلال للفاسدين. وبناء على ذلك، قد يدل القرآن الكريم في رؤاهم على مزيد من الضلال لهم (والعياذ بالله تعالى) .

ومن أمثلة ذلك أيضًا: رؤيا المسجد. فهذا الرمز في الرؤيا خير في ظاهره، إلا أنه قد يدل على معنى سيء في رؤى الفسدين؛ وذلك لأنه مرتبط في آية من آيات القرآن الكريم بمعنى سيء على الفاسدين، كما في قول الله (تعالى) : {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة:114] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت