ومن أمثلة ذلك أيضًا: ما رآه مسلم صالح في منامه أنه يرتدي في عنقه صليبًا.
فلا شك أن هذا الرمز يشير في ظاهر معناه إلى النصرانية (والعياذ بالله تعالى) ، فهو لا يليق بالصالحين. ومع ذلك، يمكن قلب معناه في رؤيا المسلم الصالح إلى خير، كأن يكون معناه أن هذا الرجل سيتزوج من امرأة نصرانية؛ لأن الملبوسات في الرؤى قد تدل على الزوجة. وهذا قلب لمعنى الرمز من رذيلة لا تليق بالصالحين إلى فضيلة لائقة بهم.
أما العلاقة أو الارتباط بين معنى الرمز السيء (اعتناق النصرانية) وبين المعنى المقلوب عليه التفسير (المرأة النصرانية) فهو الديانة.
وقد يتم تفسير هذا الرمز أيضًا بأنه حصول على تأشيرة دخول لدولة نصرانية، فتم قلب المعنى من السوء (اعتناق النصرانية) إلى تفسير يليق بالصالحين (تأشيرة دولة نصرانية) ، والعلاقة بين الرمزين الديانة.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: أن ترى المرأة الصالحة نفسها في الرؤيا ساحرة (والعياذ بالله تعالى) . فهذا الرمز ظاهره شر عظيم؛ لأن الاشتغال بالسحر كفر. ولكن لصلاح المرأة يمكن أن يُقلب هذا المعنى إلى خير، كأن يدل هذا الرمز على كونها ساحرة الجمال.
فهنا تم قلب المعنى من شر (سحر الكفر والشر) لا يليق بالصالحات إلى معنى خير يليق بالصالحات (سحر الجمال) . والعلاقة بين المعنيين هي التأثير، فكما أن للسحر تأثيرًا قويًا على القلوب، فإن للجمال تأثيرًا قويًا أيضًا على القلوب.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: ما رآه أحد الصالحين في منامه أنه يرتدي سروالًا مُشمَّرًا إلى ما فوق الكعبين، فقام بإسباله (إنزاله) إلى أسفل الكعبين. والظاهر أن رمز إسبال السروال في الرؤيا سيء؛ لأنه قد يدل على الافتخار بالنفس أو الكبر؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار» (رواه البخاري) .
ولكن لا يليق بالصالحين تفسير رؤياهم على معنى الافتخار بالنفس أو الكبر، بل يليق بهم معنى الافتخار بالإسلام والاعتزاز بالإيمان. ففي هذه الرؤيا تم قلب معنى الرمز من سيء غير لائق بالصالحين (الافتخار بالنفس) إلى جيد لائق بهم (الافتخار بالدين) . والعلاقة بين الرمزين هي الافتخار، فكما يفتخر الفاسد بنفسه، يفتخر المسلم بدينه. وهذا المثال شبيه برؤيا صهيب في أبي بكر (رضي الله تعالى عنهما) .