فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 518

ومن أمثلة الرؤى التي يتم قلب معنى رموزها: أن يرى مسلم صالح نفسه في المنام يرتدي قميصًا عليه العلم الإسرائيلي.

فمما لا شك فيه أن هذا رمز سيء في الرؤيا لا يليق بالمسلم الصالح. ولكن يمكن قلب هذا المعنى السيء إلى معنى آخر طيب، وهو البشرى بالقوة والتمكين لهذا الرائي. وذلك لأن الانتماء لهؤلاء على ما فيه من إثم وفساد عظيم، إلا أن فيه منفعة وقتية قليلة، وهي الاستفادة من قوتهم وتمكينهم الذي يعيشون فيه في هذا الزمان بتقدير وحكمة من الله (تعالى) . فتم تفسير الرؤيا بهذا المعنى الجيد دون المعنى السيء؛ لأن الرائي مسلم صالح.

ومن أمثلة ذلك أيضًا: رؤيا مسلم صالح لنفسه في المنام يقوم بدفع رشوة. فالرشوة حرام، وظاهر معناها في الرؤيا سيء لا يليق بالصالحين. ولكن على الرغم مما فيها من إثم وفساد عظيم، إلا أن فيها منفعة بسيطة وقتية، وهي التعجيل بقضاء الحاجة. وبالتالي، يمكن تفسير رؤيا الرشوة للرائي الصالح على أنها تعجيل له في قضاء حاجة له. فبناء على صلاح الرائي، فسرنا الرؤيا بهذا المعنى الجيد دون المعنى السيء.

6.تحويل المعنى السيء الذي يشير إليه الرمز إلى معنى جيد مرتبط به، وفي نفس الوقت يتلائم مع أحوال الصالحين. وهذه صعبة نسبيًا، وتحتاج إلى موهبة في تفسير الرؤى.

فمثلًا: نأخذ رؤيا صهيب (رضي الله تعالى عنه) في أبي بكر الصديق (رضي الله تعالى عنه) ، ونحاول أن نفهم كيف قام الصديق (رضي الله تعالى عنه) بقلب المعنى السيء في تفسير الرؤيا إلى معنى خير:

أ. الرمز: اليد المغلولة إلى العُنُق.

ب. معناه: جمع المال وعدم إخراجه (البُخل بالمال) .

ج. الفضيلة التي تليق بالصالحين: جمع الدِّين وعدم انفراطه (البُخل بالدِّين) .

د. العلاقة أو الارتباط بين المعنى السيء والمعنى الجيد هو البُخل، فكما يبخل الفاسد بماله، فلا يفرط فيه أبدًا، يبخل الصالح بدينه، فلا يفرط فيه أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت