فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 518

وكذلك لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «فإن الله لا يحب الفُحْش ولا التَّفحُّش» (حديث صحيح - صحيح الجامع) .

أما قذف المسلمين بالتُّهَم دون دليل، فهو حرام، يقول الله (تعالى) : {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:4] .

وكذلك، يقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «أتدرون ما الغِيبة؟» قالوا: «الله ورسوله أعلم» . قال: «ذِكرُك أخاك بما يكره» . قيل: «أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟» قال: «إن كان فيه ما تقول، فقد اغتَبتَه، وإن لم يكن فيه، فقد بَهَتَّه» . (رواه مسلم)

وقد يُستثنى من تحريم الإساءة باستخدام الرؤى تشهير المظلوم بمن ظَلَمَه، ولكن ينبغي أن ينضبط ذلك بشروط في منتهى الأهمية، وهي:

1.أن يكون لدى المظلوم دليل صحيح دامغ يستطيع أن يثبت به وقوع الظلم عليه من قِبَل شخص معين أو جهة معينة. وهذا الدليل ليس هو الرؤيا بكل تأكيد. فإن لم يكن لديه هذا الدليل، فلا يجوز له السَّبُّ، أو القذف، أو التشهير باستخدام الرؤى أبدًا.

فمثلًا: لا يجوز لشخص أن يخرج على الناس، فيخبرهم أن فلانًا ظالم، بناء على رؤيا منام.

2.أحيانًا لا يكون لدى المظلوم دليل على وقوع الظلم عليه، ولكن قد يكون الظلم مشهورًا، واضحًا، معلومًا لدى الناس كأن يكون هذا الظلم قد تم في العَلَن، وشهد عليه الناس الذين سيُنشَر بينهم هذا السبُّ أو التشهير بالرؤى، فيكون ذلك بديلًا عن تقديم دليل على وقوع الظلم.

ومن أمثلة هذا النوع من الظلم: مظلمة عامة، أو حادثة اعتداء وقعت في الطريق العام، أو أشباه هذه الأمور التي قد تنتشر بسرعة بين الناس، بل وربما تتحول إلى قضايا رأي عام.

3.ألا يكون الظالم قد تاب من ظُلمه، وأصلح، وردَّ الحقوق إن وُجدت، فإذا كان قد فعل ذلك، فلا يجوز سبُّه، أو قذفه، أو التشهير به بالرؤى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت