أو غير صحيح، أو غير واقع، ولم نقبله.
الثاني: تفسير مُحتمل: كأن يقول المفسر للرائي مثلًا أن الطفل في الرؤيا يُحتمل أن يدل على مسؤولية يتحملها، أو على نِعمة من الله (تعالى) له، أو على عمل صغير يقوم به.
فنسأل المفسر عن القاعدة التي بنى عليها هذه الاحتمالات في تفسير الرؤيا، فإذا وجدنا أنه استخدم القاعدة الصحيحة للتفسير، وطبقها تطبيقًا صحيحًا على كل واحد من هذه التفسيرات، قبلناها كلها، وأصبح كل واحد منها تفسيرًا احتماليًا للرؤيا؛ أي تفسيرًا ينطبق عليها، ويُحتمل أن يتحقق.
الثالث: تفسير صحيح واقع: وهذا التفسير هو واحد فقط من الاحتمالات السابقة لتفسير الرؤيا، وهو الذي يتحقق فعلًا من بينها، ويكون هو المعنى المقصود بالرؤيا.
ولعلماء تفسير الرؤى قواعد معلومة لترجيح التفسير الأقرب إلى الصحة والوقوع للرؤيا من بين الاحتمالات المختلفة. وسوف نتناول هذه القواعد في سياق هذا الكتاب بمشيئة الله (تعالى) .
ومن ضمن الأمثلة المشهورة لهذه الأنواع من التفسيرات:
1.تفسير خطأ (أو احتمالي) : تفسير أبي بكر الصديق (رضي الله تعالى عنه) لرؤيا في حضرة النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، حيث قال له النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) بخصوص تفسيره: «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا» (متفق عليه) .
2.تفسير احتمالي: تفسير النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) لرؤيا، لم يشأ الله (تعالى) أن يكشف له (صلَّى الله عليه وسلَّم) تفسيرها الواقع، يقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلِي إلى أنها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثرب» (متفق عليه) . ومعنى ذهب وَهَلِي: ظننت أو اعتقدت.
فتظهر هنا رؤيا النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) لأرض بها نخل، ويظهر كذلك تفسيران احتماليان، وهما: المدينة أو هَجَر. وكلا التفسيرين يستند إلى القواعد الصحيحة لتفسير الرؤى (كلاهما به نخل) ، فكلاهما محتمل الوقوع. وكذلك، فالمدينة (يثرب) هو تفسير احتمالي للرؤيا مثل اليمامة وهَجَر.