فمثلًا: لو افترضنا أن شخصًا رأى نفسه في المنام عريانًا في الشارع، فليس هناك مجال لمناقشة هل الذي رآه في المنام هذا حلال أم حرام طالما أنه لم يحدث في اليقظة، بل إن الأولى فيما يخص هذا المنام هو مناقشة تفسير هذا الرمز أو معناه، وليس حكمه شرعًا.
ومع ذلك، توجد حدود في التعامل مع تفسير الرؤى بأدلة قد تحتوي على مخالفات شرعية لا ينبغي للمسلم أن يتعداها حتى لا يفتح تفسير الرؤى على المسلمين أبوابًا من الكفر والفساد.
ومن ضمن الشروط التي ينبغي أن تُراعى في تفسير الرؤى بدليل فيه مخالفة شرعية أو بدعة:
1.ألا يحتوي الدليل على إساءة للذات الإلهية الشريفة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. فمع شديد الأسف وشديد الأسى لا تخلو أدلة تفسير الرؤى - كالأمثال الشعبية مثلًا - من هذه الأمور.
ومن ضمن هذه الإساءات الساقطة قول بعض المصريين في المثل الشعبي عن الشخص الأحمق أو المغفل أنه: ثور الله في برسيمه!! فهل هذا كلام يليق بالأمة المسلمة في الحديث عن الله (عزَّ وجلَّ) رب العالمين؟ بل إنك لا تستطيع أن تتكلم عن أبيك بهذا الأسلوب، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فمثل هذه النماذج السيئة من الأدلة لا ينبغي استخدامها أبدًا في تفسير رموز الرؤى إجلالًا وتوقيرًا لله (سبحانه وتعالى) .
2.ألا يحتوي الدليل على إساءة للنبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر.
ومن ضمن هذه الإساءات المؤلمة المبكية هو قول بعض المصريين إذا أرادوا أن يسخروا من كلام شخص عن إنجاز معين أو جهد مشكور، قولهم: كسبنا صلاة النبي!! بنبرة فيها سخرية واستهزاء. فما أقبح هذه الأمثلة وما أشنعها في الحديث عن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، بل والأقبح من ذلك انتشارها على الألسنة. فاللهم ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. ونؤكد هنا على عدم جواز استخدام مثل هذه الأدلة في