فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 518

المناطق الداخلية، ورؤيا الأنهار أفضل للساكنين على ضفافها من رؤياها عند غيرهم؛ لارتباط هذه الأشياء بهؤلاء واعتيادهم عليها وعلى التعامل معها، بينما لا يوجد ذلك عند غيرهم.

وقيل أيضًا أن رؤيا الشمس في المنام في الصيف عند سكان البلاد الحارة قد تدل على الهم، بينما قد تدل هذه الرؤيا على الخير والسرور في الشتاء عند سكان البلاد الباردة.

ورغم أن هذه القاعدة السابقة قد تصلح لتفسير بعض الرؤى إلا أنها لا يمكن تعميمها، ولا التعويل عليها بشكل كبير في تفسير الكثير من الرؤى.

فمثلًا: رؤيا الخضروات والفواكه في غير موسمها، والبضائع في أوان كسادها، والمدرسة في أيام العطلة قد لا تدل بالضرورة على معانٍ سيئة، بل قد تدل على زوال عجز وقضاء حوائج صعبة؛ لأن الإنسان يعجز عن الوصول إلى هذه الأشياء في هذه الأوقات، فرؤياه إياها في المنام في هذه الأوقات قد يكون بشرى بزوال عقبات صعبة.

وكذلك، فرؤيا الخضروات والفواكه في أماكن لا تُزرع فيها قد يدل للرائي على معانٍ مرتبطة بالبلاد التي تُزرع فيها هذه الأشياء كالسفر مثلًا أو رزق يأتي من هذه البلاد، ولا يُعتد في هذه الحالة بكونه رآها في موسمها الزراعي في بلده أو في غير موسمها الزراعي، فهي لا تدل في مثل هذه الرؤيا على بلده أصلًا.

أما عن رؤيا البحر لسكان المناطق الساحلية، فليس بالضرورة أن يكون خيرًا، فقد يدل عندهم على الملل؛ نظرًا لاعتيادهم عليه، بينما قد يدل لغيرهم على معاني التجديد والاستمتاع.

أما رؤيا الشمس، فليس بالضرورة أن تدل على خير لسكان البلاد الباردة في الشتاء، بل قد تدل على تفتت الثلج وحدوث انهيارات جليدية، بينما قد تدل لسكان البلاد الحارة في الصيف على معاني المألوف، والمعتاد، والطبيعي.

وبناء على ذلك، ينبغي للمفسر أن يحترس في تطبيقه لهذه القاعدة على إطلاقها، وأن يتحرى جيدًا عن أحوال من يفسر لهم رؤاهم حتى يختار التفسير المناسب لكل شخص.

ولا أنصح المسلمين بالمبالغة أو التوسع كثيرًا في تفسير الرؤى بدلالة هذه القاعدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت