الخاصة من الرؤى في سياق هذا البحث بمشيئة الله تعالى).
والله (تعالى) أعلم. [1]
(1) حاشية السؤال الثالث:
(1) يُثار هُنا سؤال، وهو: هل يصح لغويًّا استخدام الفِعل «رأى» - والذي يُستخدَم عادة للتعبير عن الرؤية البصرية - لتوصيف رؤى المنام في حين أن حاسة البصر تكون معطلة أثناء النوم؟
والجواب: أن الفعل «رأى» لا يُستخدم فقط للدلالة على ما يراه المسلم ببصره، بل قد يُستخدم أيضًا للدلالة على معانٍ أخرى.
فعلى سبيل المثال: قد يأتي الفعل «رأى» أحيانًا بمعنى «عَلِمَ» ، كما في قول الله (تعالى) : {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ} [الماعون:1] ؛ أي أعَلِمتَ الذي يُكذِّب بالدين.
وقد يأتي أحيانًا أخرى للتعبير عن الرأي الشخصي، كأن يُقال: «أرى أن نؤجل السَّفر إلى الأسبوع القادم حتى نستعد له» .
وكذلك، يصح لغويًّا أن يُستخدم الفعل «رأى» للتعبير عن رؤى المنام، ولا يوجد دليل على جواز ذلك أقوى من ذكر هذا الفِعل في القرآن الكريم للتعبير عن رؤيا منام، كما في قول الله (تعالى) : {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف:4] .
(2) وسؤال آخر، وهو: ما الفرق اللغوي بين كلمة «رؤية» (بالتاء) ، وكلمة «رؤيا» (بالألِف) ؟ والجواب: أنه لا يوجد فرق لغوي بينهما، فيُجوز أن تُستخدم أي منهما للتعبير عن رؤيا المنام، ولكن يكثُر استعمال كلمة «رؤيا» (بالألِف) للمنام، بينما يقِلُّ استعمال كلمة «رؤية» (بالتاء) له.
وقد استُخدمت كلمة «رؤيا» (بالألِف) في القرآن الكريم للتعبير عن رؤية بصرية، وليست منامية، كما في قول الله (تعالى) عن حادثة الإسراء والمعراج: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} [الإسراء:60] .
(3) وسؤال ثالث، وهو: هل يجب أن تحتوي الرؤيا على صورة أو أكثر؟ أم يمكن أن يرى النائم رؤيا لا صورة فيها كأن تقتصر رؤياه على شم رائحة معينة أو على سماع صوت معين مثلًا؟ والجواب هو: أن الأصل في الرؤى والغالب عليها أنها تحتوي على صورة أو أكثر، فإن حدث غير ذلك، فهو قليل، كأن يرى النائم على سبيل المثال أحيانًا أنه يسمع كلامًا فقط، وهذا نوع من الرؤى يُطلق عليه «الهاتِف» .
وأذكر في هذا السياق أني كنت قد رأيت وأنا في حوالي الثامنة عشر من العُمر (وقبل أن يَمُنَّ الله تعالى عليَّ بنعمة الهداية الكاملة) هاتِفًا سمعت فيه من يقول لي: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ} [البقرة:257] ، فتحقَّقَت بفضل الله (جلَّ جلاله) ، وكان ما كان من نعمة الله (عزَّ وجلَّ) عليَّ بانصلاح الحال، ولله (تعالى) الحمد والمنة.
والله (تعالى) أعلم.