فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 518

الشيء في فصل الشتاء، أو يرى أن بهائم تُذبح لله (تعالى) ؛ فيدل ذلك على حدوث شيء في عيد الأضحى، أو يرى أنه يشاهد برنامج معين في التليفزيون، فيدل على أن الشيء سوف يحدث في الليل؛ لأن البرنامج لا يُذاع إلا في الليل ... وهكذا.

وطبعًا لا تأتي هذه الرموز وحدها هكذا في الرؤيا، بل كثيرًا ما يكون أحدها رمزًا ضمن مجموعة أخرى من الرموز للدلاله على توقيت محتمل لوقوع ما قد تدل عليه بقية الرموز الأخرى من أحداث.

ومن أمثلة الرؤى التي يمكن أن يستنتج منها المفسر توقيتًا معينًا: ما رآه مسلم صالح مهموم من أنه يقرأ آية قرآنية كريمة في صفحة ذات رقم فردي من صفحات المصحف الشريف غير محددة السُّورة، وكأن الآية الكريمة تقع بعد منتصف الصفحة بقليل، وكأن قراءة الآية الكريمة تعسُر عليه.

ففسرها له مفسر على أن يُسرًا وفَرَجًا يأتيه بعد منتصف هذا العام بقليل بمشيئة الله (تعالى) . فأمَّا دلالة الصفحة في المصحف الشريف على العام؛ فلأنها صفحة عامَّة (راجع تفسير الرؤى بقاعدة الجناس) ؛ أي لم يظهر في الرؤيا ارتباطها بسورة معينة، وأما تخصيصها بأنها قد تدل على هذا العام بالذات؛ فلأن رقم الصفحة فردي، والعام الذي رأى فيه المسلم الرؤيا كان فرديًّا بحسب التقويم الميلادي المعمول به رسميًّا في بلدهم، وأما تخصيص التوقيت بأنه قد يشير إلى ما بعد منتصف العام بقليل، فلأن الآية الكريمة التي كان المسلم يقرأها في الرؤيا جاءت بعد منتصف الصفحة بقليل، وأما العُسر في قراءة الآية الكريمة، فهو اليُسر والفرج بإذن الله (تعالى) ؛ لقوله (سبحانه) : {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق:7] .

وقد يسأل سائل: لماذا لا يكون العام الفردي الذي دل عليه رقم الصفحة الفردي في الرؤيا هو أي عام فردي، وليس بالضرورة هذا العام؟ والجواب أن الرائي كان قد رأى عديدًا من الرؤى من قبل كان فيها احتمالات قوية لقرب حدوث فرج له أو لحدوث فرج في هذا العام، فتقوَّى عند المفسر في هذه الرؤيا احتمال الوقوع في هذا العام بالذات (تناولنا في سياق هذا البحث كيف يستعين المفسر برؤى سابقة لنفس الرائي؛ ليفسر بها رؤى لاحقة له) .

والله (تعالى) أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت