والله (تعالى) أعلم. [1]
(1) حاشية السؤال الرابع:
(1) ما يظهر أن الشخص يفقد إحساسه بالزمان والمكان في أثناء النوم. والدليل على ذلك ما جاء في قصة أهل الكهف التي حكى عنها القرآن الكريم مما يدل على أنهم فقدوا إحساسهم بالزمان والمكان.
فأمَّا فقدانهم الإحساس بالزمان، فدل عليه قول الله (عزَّ وجلَّ) : {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} [الكهف: 19] . فهنا اعتقدوا أنهم ناموا لمدة يوم أو ساعات، على الرغم من أنهم قد ناموا ثلاثمائة وتسع سنين، كما في قول الله (سبحانه وتعالى) : {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} [الكهف:25] .
وأمَّا فقدانهم الإحساس بالمكان، فدل عليه قول الله (جلَّ جلاله) على لسانهم: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَاتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} [الكهف:19] . فعندما استيقظوا بعد هذه السنين الطويلة جدًا، لم يدركوا التغيرات التي حدثت للمدينة التي كانوا يعيشون فيها من تعاقب الأجيال، وتبدل الأحوال، وظنوا أنها نفس مدينتهم التي تركوها، فأرادوا أن يبعثوا واحدًا منهم بالمال؛ ليشتري لهم طعامًا، مع أخذه الاحتياط والحذر من أهل مدينتهم التي خرجوا منها.
(2) نظرًا لأن ما يستطيع النائم أن يفعله (إن صح هذا التعبير) في الرؤيا هو أوسع، وأكبر، وأيسر مما يستطيع أن يفعله في اليقظة، فقد دَرَج الناس على استخدام كلمة «الحُلم» أو «الأحلام» للتعبير عن الأمنيات أو التطلعات الشاقة التي يصعب تحقيقها في الواقع أو يستحيل، فإذا تحققت هذه الأمنيات قالوا: «حققنا حُلمًا» ، فيُقال مثلًا: «كان الطيران حُلمًا للبشرية على مر العصور حتى تحقق» .
وكذلك، تُستخدم هذه الكلمة في التعبير عن الأوهام، والظنون، والتصورات البعيدة عن الواقع، فيُقال مثلًا: «إذا كان الكافر يظن أنه سوف يدخل الجنة بكفره، فهو يحلُم» .
كما يُستخدم تعبير «أحلام اليقظة» (وهو تعبير مترجم) للدلالة على الأمنيات الجميلة التي يسرح الإنسان بعقله في تحقيقها دون أن تتحقق في الواقع.
(3) ليس للنائم أي اختيار في رؤياه على الأرجح، بل هي مفروضة عليه. والدليل على ذلك أن الله (عزَّ وجلَّ) لا يُحاسِبه على فترة النوم، بل إنها لا تُحسب عليه من عمله أصلًا، كما جاء في قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «رُفِعَ القلم عن ثلاثة» ، وذَكَرَ منهم «النائم حتى يستيقظ» (حديث صحيح - صحيح الجامع) .
والله (تعالى) أعلم.