عرفنا من قبل معنى تواطؤ الرؤى، وكيف أنه يزيد من احتمال صدقها، ويقوي تفسيرها.
أما تواطؤ تفسير الرؤى، فهو أن يرى شخصان (أو أكثر) متقاربان في العلاقة رؤيا (أو أكثر) لكل واحد منهما في نفس الوقت (في نفس الليلة مثلًا) ، وعند عرضهما على مفسر الرؤى يمكنه أن يلاحظ نوعًا من التقارب والتكامل في التفسير بينهما، فيساعده ذلك على استخراج معنى واحد قوي ومحدد منهما معًا.
ومن أمثلة ذلك: نفترض أن امرأة سافر زوجها للعمل في أحد البلاد، وكان لدى الزوج النية أن يعود إلى بلده وزوجته لولا بعض الظروف القاهرة. ونفترض أن هذا الزوج قد رأى في المنام أنه يركب طائرة، بينما رأت زوجته في نفس الليلة أنها تجلس في صالة انتظار الوافدين في المطار. ففي مثل هذه النوعيات من الرؤى يمكن للمفسر أن يلاحظ مدى التقارب أو التكامل بين ما قد تعنيه الرؤييان. فركوب الطائرة للزوج في الرؤيا قد يدل على سفر، ويتأكد ويتقوى ويتحدد معنى هذا التفسير إلى حد كبير، إذا علمنا أن الزوجة قد رأت في نفس الليلة أنها تنتظر عودة مسافر في المطار، فهنا يمكن للمفسر بناء على هذين الرؤيين معًا أن يُرجح بقوة معنى عودة الرجل إلى زوجته.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: أن شابًّا وفتاة مسلمين يريدان الزواج ببعضهما لولا اختلاف البلاد وصعوبة الظروف. فرأى الشاب في منامه وكأنه يتكلم مع حاكم الدولة التي تعيش فيها الفتاة. وفي نفس الليلة، رأت الفتاة أنها دخلت بيت شخص صاحب منزلة وهيبة، وأن أهلها قد دعوه لطعام العشاء. فهذان الرؤييان هما من الرؤى التي يمكن المقاربة بين احتمالات لتفسيرهما؛ ليؤدي بنا ذلك إلى استخلاص معنى واحد قوي منهما معًا.
فرؤيا الشاب أنه يتكلم مع حاكم دولة الفتاة، قد يدل على منزلة ومكانة طيبة سوف يتمتع بها هذا الشخص في بلدها؛ لأن كلام الملوك قد يدل على منزلة لديهم أو لدى من يتبعون لهم؛ لقول الله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف:54] . وفي نفس الليلة، رأت الفتاة أنها دخلت بيت شخص ذي منزلة. هذا التقارب والتكامل بين احتمالات معاني هذين الرؤيين، قد يدل على اجتماع الشاب والفتاة، وزواجهما بمشيئة الله (تعالى) .
ومن أمثلة ذلك أيضًا: نفترض أن زوج وزوجة يرغبان في الإنجاب، فرأى كل واحد