فمثلًا: إذا رأى مسلم في منامه مديره في العمل الحالي، فالأرجح أن المقصود به هو هذا المدير ذاته، أما إذا رآه المسلم بعد أن ترك العمل بفترة طويلة وانقطعت العلاقات، فإن الأرجح هنا أن يكون هذا الشخص في الرؤيا هو مجرد رمز للدلالة على معنى مختلف.
وكذلك، فظهور الأشخاص في الرؤيا في هيئات مختلفة عن أحوالهم في الواقع شكلًا، وفعلًا، ومضمونًا قد يُرجِّح في كثير من الرؤى كونهم رموزًا، وليسوا مقصودين بذاتهم. ومن أمثلة ذلك: ما رآه الصحابي عبد الله بن عباس (رضي الله تعالى عنهما) أنه قال: «رأيت النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث، أغبر، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟» قال: «هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم» ، «فأحصينا ذلك اليوم، فوجدوه قتل في ذلك اليوم» (أثر صحيح - رواه أحمد) .
ففي الرؤيا السابقة، ظهر النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) في هيئة ليست هيئته الشريف، وفي عمل لم يُشتهر به. وبالتالي، فوجوده (صلَّى الله عليه وسلَّم) في هذه الرؤيا هو رمز لمعنى كما هو واضح، وليس المقصود هو ذات النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) .
ومثلًا: قد يرى شخص زوجته في المنام في شكل قبيح، فإن لم تكن الزوجة قبيحة في الواقع، لا شكلًا، ولا سلوكًا، وكانت من الصالحات، فلعل هذه الرؤيا تدل له على مشاكل في عمله أو على معنى لا علاقة له بزوجته، بل قد تكون الزوجة في هذه الرؤيا مجرد رمز له معنى مختلف عنها.
ومع ذلك، فلا نستبعد أن يأتي الأشخاص في الرؤى بهيئات وأشكال وأحوال مختلفة عن الواقع لكشف جوانب معينة من شخصياتهم وللحكم عليهم، كرؤيا مسلم لآخر في المنام أبيض الوجه، في حين أنه ليس كذلك في الواقع، ويكون بياض الوجه علامة على صلاحه، أو رؤيا مسلم لأحد الدعاة إلى الله (تعالى) في المنام يرتدي ملابس طبيب، في حين أنه ليس طبيبًا في الواقع، وتكون هذه الملابس علامة على إصلاح هذا الشخص لأحوال الناس ... وهكذا.
والله (تعالى) أعلم.