تفسير لا تُراعى فيه الأهداف المطلوبة: «هذه الرؤيا تعني أن مالًا سوف يأتيك» .
في المثال السابق رأينا التفسير الأول فيه تبشير بالخير، وتعليق لهذا الخير على مشيئة الله (سبحانه وتعالى) ، وتذكير من المفسر للرائي بفضل الله (جلَّ جلاله) عليه، وأن الله (عزَّ وجلَّ) هو الذي أكرمه بهذا الخير، فكان هذا التفسير بمثابة دعوة غير مباشرة إلى الله الرزاق الكريم، وتقوية لإيمان الرائي بربط النعمة والخير بالمنعم الحقيقي (تقدست أسماؤه) .
أما التفسير الثاني فهو مجرد إخبار للرائي بمعنى الرؤيا حيث بشَّر المفسر الرائي بالمال، ولم يُذكِّره برب المال الرزاق (سبحانه وتعالى) . وبناء على ذلك، فهو تفسير ناقص، ويفتقر إلى تحقيق الهدف البعيد والمهم جدًا لتفسير الرؤى.
مثال 2: مسلم رأى في المنام أن بيته قد تَهَدَّم.
تفسير تُراعى فيه الأهداف المطلوبة: استعذ بالله (تعالى) من شر هذه الرؤيا، وأحسن الظن بالله (سبحانه) ، فمن ظن بالله (الكريم) خيرًا، لم يصبه شر، وادع الله (الرحمن الرحيم) أن يكفيك شر رؤى السوء وقضاء السوء، وهو السميع القريب، مجيب دعوة من دعاه، وهو (جلَّ جلاله) القادر أن يحفظك ويكفيك، ولكن احفظ الله (عزَّ وجلَّ) يحفظك.
تفسير لا تُراعى فيه الأهداف المطلوبة: هذه الرؤيا تعني أن مكروهًا سوف يصيبك.
في هذا المثال نرى أن في التفسير الأول امتصاصًا لحالة الخوف الشديد التي قد تنتاب الرائي من هذه الرؤيا، وفيه أيضًا ضبطًا لحالة الشخص النفسية، وتفريجًا لكربته، واستخدامًا للرؤيا لتوجيه الرائي إلى طريق الله (عزَّ وجلَّ) ، فيخرج الرائي بهذا التفسير مقبلًا على الله (تعالى) ، راجيًا رحمته وحفظه (سبحانه) .
أما التفسير الثاني، فهو على العكس، ففيه تقوية لحالة الخوف الشديد التي قد يعاني منها الرائي بسبب مثل هذه الرؤيا، مما قد يسبب له إحباطًا، أو اكتئابًا، أو انهيارًا نفسيًا يدفعه لليأس والبعد عن الله (عزَّ وجلَّ) .
وكذلك، فليس في هذا التفسير أي تذكير بالله (تعالى) ، مع أن اللجوء إلى الله (الحفيظ) هو أول ما يجب أن يفعله من رأى هذا النوع من الرؤى حتى يحفظه الله (عزَّ وجلَّ) من شرها.