الثانية: رؤى غير مباشرة (مَرمُوزَة) : وهي التي لا تتحقق في الواقع كما رآها النائم، ولكن يكون ما رآه فيها هو مجرد رمز (أو رموز) للدلالة على معانٍ أخرى مختلفة ومستترة، يمكن استنباطها من الرؤيا وفقًا لقواعد معينة.
والأمثلة على هذا النوع من الرؤى كثيرة، منها: رأى شخص في رؤيا أن هدية جميلة قد وصلته، فيُحتمل أن تكون هذه الهدية رمزًا يدل على خبر سار سوف يسمعه الرائي.
ومن أمثلتها أيضًا: رأى شخص رؤيا أنه خرج من بيته، ثم دخل إلى بيت آخر، فيُحتمل أن يكون ذلك رمزًا يدل على أنه سيُبدِّل زوجته بزوجة أخرى، أو أنه سيهاجر من بلده إلى بلد آخر.
ومن أهم أمثلتها: الرؤيا التي رآها يوسف (عليه السلام) في صِغَره، والتي جاء ذكرها في قول الله (تعالى) : {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف:4] . فالشمس، والقمر، والنجوم في هذه الرؤيا رموز لأمه، وأبيه، وأخوته.
الثالثة: رؤى مُختلطة: وهي الرؤيا التي تجمع بين ملامح الرؤيا المُباشرة والرؤيا المرموزة معًا، فتأتي الرؤيا الواحدة لتحتوي على خليط ما بين بعض الأشياء أو الأحداث مباشرة الدلالة، وبين بعض الأشياء أو الأحداث الأخرى المرموزة.
والأمثلة على هذا النوع كثيرة، ومن ضمنها: الرؤيا التي رُويَت عن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، أنه قال: «رأيت في المنام كأن أبا جهل أتاني، فبايَعَني» ، فلما أسلم خالد بن الوليد، قيل لرسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «قد صَدَق الله رؤياك يا رسول الله، هذا كان إسلام خالد» ، فقال (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «لَيَكوننَّ غيره» ، حتى أسلم عكرمة بن أبي جهل، وكان ذلك تصديق رؤياه. (المُستَدرَك)
فأبو جهل (عليه لعنة الله تعالى) ليس هو المقصود لذاته في هذه الرؤيا، ولا يدل فيها على نفسه، بل هو مجرد رمز لشخص آخر، وهو ابنه عكرمة (رضي الله تعالى عنه) ، بينما تدل البيعة في الرؤيا على بيعة فعلًا، فهي حدث ذو معنى مباشر في الرؤيا، تحقق كما هو، وليس رمزًا لشيء آخر. فهذه رؤيا مختلطة تجمع بين ما هو مباشر، وما هو رمز.
والله (تعالى) أعلم.