فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 1199

أي ليس الإكرام والإهانة في كثرة المال وقلته بل الإكرام في توفيق الطاعة والإهانة في الخذلان، وقوله تعالى: {فَيَقُولُ} خبر المبتدأ الذي هو الإنسان، ودخول الفاء لما في (أما) من معنى الشرط، والظرف المتوسط بين المبتدأ والخبر في تقدير التأخير كأنه قيل: فأما الإنسان فقائل ربي أكرمن وقت الابتلاء، وكذا {فَيَقُولُ} الثاني خبر لمبتدأ تقديره: وأما هو إذا ما ابتلاه ربه.

وسمي كلا الأمرين من بسط الرزق وتقديره ابتلاء لأن كل واحد منهما اختبار للعبد، فإذا بسط له فقد اختبر حاله أيشكر أم يكفر، وإذا قدر عليه فقد اختبر حاله أيصبر أم يجزع، ونحوه قوله تعالى: {وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] .

وإنما أنكر قوله {رَبّى أَكْرَمَنِ} مع أنه أثبته بقوله {فَأَكْرَمَهُ} لأنه قاله على قصد خلاف ما صححه الله عليه وأثبته وهو قصده إن الله أعطاه ما أعطاه إكرامًا له لاستحقاقه كقوله {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عِندِى} [القصص: 78]

وإنما أعطاه الله تعالى ابتلاء من غير اسحقاق منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت