فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1199

أي لو شئنا لخففنا عنك أعباء نذارة جميع القرى، ولبعثنا في كل قرية نبيًا ينذرها، ولكن شئنا أن تجمع لك فضائل جميع المرسلين بالرسالة إلى كافة العالمين فقصرنا الأمر عليك وعظمناك به فتكون وحدك ككلهم، ولذا خوطب بالجمع {يا أيها الرسل} فقابِل ذلك بالشكر والصبر والتشدد، فلا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من موافقتهم ومداهنتهم، وكما آثرتك على جميع الأنبياء فآثر رضائي على جميع الأهواء، وأريد بهذا تهييجه وتهييج المؤمنين وتحريكهم.

{وجاهدهم بِهِ} أي بالله يعني بعونه وتوفيقه أو بالقرآن أي جادلهم به وقرعهم بالعجز عنه {جِهَادًا كَبيرًا} عظيمًا موقعه عند الله لما يحتمل فيه من المشاق، ويجوز أن يرجع الضمير في {به} إلى ما دل عليه {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا} من كونه نذير كافة القرى لأنه لو بعث في كل قرية نذيرًا لوجب على كل نذير مجاهدة قريته فاجتمعت على رسول الله تلك المجاهدات فكبر جهاده من أجل ذلك وعظم فقال له: وجاهدهم بسبب كونك نذير كافة القرى جهادًا كبيرًا جامعًا لكل مجاهدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت