{والمطلقات} أراد المدخول بهن من ذوات الأقراء. {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ} خبر في معنى الأمر وأصل الكلام ولتتربص المطلقات، وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص فهو يخبر عنه موجودًا، ونحوه قولهم في الدعاء (رحمك الله) أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة كأنما وجدت الرحمة فهو يخبر عنها.
وبناؤه على المبتدأ مما زاده أيضًا فضل تأكيد لأن الجملة الاسمية تدل على الدوام والثبات بخلاف الفعلية.
وفي ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث، لأن أنفس النساء طوامح إلى الرجال فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص.
{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} أي أزواجهن أولى برجعتهن، وفيه دليل أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء حيث سماه زوجًا بعد الطلاق {فِي ذلك} في مدة ذلك التربص، والمعنى أن الرجل إن أراد الرجعة وأبتها المرأة وجب إيثار قوله على قولها وكان هو أحق منها لا أن لها حقًا في الرجعة
{إِنْ أَرَادُواْ إصلاحا} لما بينهم وبينهن وإحسانًا إليهن ولم يريدوا مضارتهن
{وَلَهُنَّ مِثْلُ الذى عَلَيْهِنَّ} ويجب لهن من الحق على الرجال من المهر والنفقة وحسن العشرة وترك المضارة مثل الذي يجب لهم عليهن من الأمر والنهي {بالمعروف} بالوجه الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس، فلا يكلف أحد الزوجين صاحبه ما ليس له.
والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب في كونه حسنة لا في جنس الفعل، فلا يجب عليه إذا غسلت ثيابه أو خبزت له أن يفعل نحو ذلك ولكن يقابله بما يليق بالرجال {وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} زيادة في الحق وفضيلة بالقيام بأمرها وإن اشتركا في اللذة والاستمتاع أو بالإنفاق وملك النكاح.