وإنما كان ثمار الجنة مثل ثمار الدنيا ولم تكن أجناسًا أخر، لأن الإنسان بالمألوف آنس وإلى المعهود أميل، وإذا رأى ما لم يألفه نفر عنه طبعه وعافته نفسه، ولأنه إذا شاهد ما سلف له به عهد ورأى فيه مزية ظاهرة وتفاوتًا بينًا كان استعجابه به أكثر واستغرابه أوفر.
وتكريرهم هذا القول عند كل ثمرة يرزقونها دليل على تناهي الأمر وتمادي الحال في ظهور المزية، وعلى أن ذلك التفاوت العظيم هو الذي يستملي تعجبهم في كل أوان أو إلى الرزق كما أن هذا إشارة إليه، والمعنى أن ما يرزقونه من ثمرات الجنة يأتيهم متجانسًا في نفسه كما يحكى عن الحسن: يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بالأخرى فيقول: هذا الذي أتينا به من قبل فيقول الملك: كل، فاللون واحد والطعم مختلف.
وعنه عليه السلام: «والذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها فما هي بواصلة إلى فيه حتى يبدلها الله مكانها مثلها فإذا أبصروها والهيئة هيئة الأولى قالوا ذلك»
{وَلَهُمْ فِيهَا أزواج مُّطَهَّرَةٌ} ولم تجمع الصفة كالموصوف لأنهما لغتان فصيحتان، ولم يقل طاهرة لأن {مُّطَهَّرَةٌ} أبلغ لأنها تكون للتكثير، وفيها إشعار بأن مطهّرًا طهرهن وما ذلك إلا الله عز وجل.