فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1199

وقد مر أن هذا الأمر في معنى الخبر كأنه قيل: لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم {إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ} والسبعون جارٍ مجرى المثل في كلامهم للتكثير وليس على التحديد والغاية، إذ لو استغفر لهم مدة حياته لن يغفر لهم لأنهم كفار والله لا يغفر لمن كفر به، والمعنى وإن بالغت في الاستغفار فلن يغفر الله لهم.

وقد وردت الأخبار بذكر السبعين وكلها تدل على الكثرة لا على التحديد والغاية، ووجه تخصيص السبعين من بين سائر الأعداد أن العدد قليل وكثير، فالقليل ما دون الثلاث، والكثير الثلاث فما فوقها، وأدنى الكثير الثلاث وليس لأقصاه غاية.

والعدد أيضًا نوعان: شفع ووتر، وأول الإشفاع اثنان، وأول الأوتار ثلاثة، والواحد ليس بعدد، والسبعة أول الجمع الكثير من النوعين لأن فيها أوتارًا ثلاثة وأشفاعًا ثلاثة، والعشرة كمال الحساب لأن ما جاوز العشرة فهو إضافة الآحاد إلى العشرة كقولك (اثنا عشر وثلاثة عشرة) إلى (عشرين) ، والعشرون تكرير العشرة مرتين، والثلاثون تكريرها ثلاث مرات وكذلك إلى مائة، فالسبعون يجمع الكثرة والنوع والكثرة منه، وكمال الحساب والكثرة منه، فصار السبعون أدنى الكثير من العدد من كل وجه ولا غاية لأقصاه فجاز أن يكون تخصيص السبعين لهذا المعنى والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت