{متشابها} يشبه بعضه بعضًا في الصدق والبيان والوعظ والحكمة والإعجاز وغير ذلك {مَّثانِىَ} نعت {كتابا} جمع مثنى بمعنى مردد ومكرر لما ثنى من قصصه وأنبائه وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده ومواعظه، فهو بيان لكونه متشابهًا لأن القصص المكررة وغيرها لا تكون إلا متشابهة.
وقيل: لأنه يثنّى في التلاوة فلا يمل.
وإنما جاز وصف الواحد بالجمع لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل، وتفاصيل الشيء هي جملته، ألا تراك تقول: القرآن أسباع وأخماس وسور وآيات؟ فكذلك تقول: أقاصيص وأحكام ومواعظ مكررات.
أو منصوب على التمييز من {متشابها} كما تقول: رأيت رجلًا حسنًا شمائل، والمعنى متشابهة مثانية.
{ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله} أي إذا ذكرت آيات الرحمة لانت جلودهم وقلوبهم وزال عنها ما كان بها من الخشية والقشعريرة.
وعُدي ب {إلى} لتضمنه معنى فعل متعد ب (إلى) كأنه قيل: اطمأنت إلى ذكر الله لينة غير متقبضة. واقتصر على ذكر الله من غير ذكر الرحمة، لأن رحمته سبقت غضبه فلأصالة رحمته إذا ذكر الله لم يخطر بالبال إلا كونه رءوفًا رحيمًا.
وذكرت الجلود وحدها أولًا ثم قرنت بها القلوب ثانيًا لأن محل الخشية القلب فكان ذكرها يتضمن ذكر القلوب.