فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1199

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} هم عزم {وَهَمَّ بِهَا} هم الطباع مع الامتناع قاله الحسن. وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله: وهم بها هم خطرة ولا صنع للعبد فيما يخطر بالقلب ولا مؤاخذة عليه، ولو كان همه كهمها لما مدحه الله تعالى بأنه من عباده المخلصين. وقيل: همَّ بها وشارف أن يهم بها، يقال: هم بالأمر إذا قصده وعزم عليه.

وجواب {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ} محذوف أي لكان ما كان. وقيل: {وهمّ بها} جوابه ولا يصح، لأن جواب {لولا} لا يتقدم عليها لأنه في حكم الشرط وله صدر الكلام والبرهان الحجة.

ويجوز أن يكون {وهم بها} داخلًا في حكم القسم في قوله {ولقد همت به} ويجوز أن يكون خارجًا.

ومن حق القارئ إذا قدر خروجه من حكم القسم وجعله كلامًا برأسه أن يقف على {به} ويبتدئ بقوله {وهم بها} وفيه أيضًا إشعار بالفرق بين الهمين.

وفُسر همَّ يوسف بأنه حل تكة سراويله وقعد بين شعبها الأربع وهي مستلقية على قفاها، وفسر البرهان بأنه سمع صوتًا إياك وإياها مرتين فسمع ثالثًا أعرض عنها فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب عاضًا على أنملته، وهو باطل، ويدل على بطلانه قوله {هي روادتني عن نفسي} ولو كان ذلك منه أيضًا لما برأ نفسه من ذلك، وقوله {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} ولو كان كذلك لم يكن السوء مصروفًا عنه وقوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} ولو كان كذلك لخانه بالغيب، وقوله {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوء} {الآن حصص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} ولأنه لو وجد منه ذلك لذكرت توبته واستغفاره كما كان لآدم ونوح وذي النون وداود عليهم السلام، وقد سماه الله مخلصًا فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام وجاهد نفسه مجاهدة أولي العزم ناظرًا في دلائل التحريم حتى استحق من الله الثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت