{وعلى سَمْعِهِمْ} وحد السمع كما وحد البطن في قوله:
كلوا في بعض بطنكم تعفوا
لأمن اللبس ولأن السمع مصدر في أصله يقال: سمعت الشيء سمعًا وسماعًا، والمصدر لا يجمع لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير فلا يحتاج فيه إلى التثنية والجمع فلمح الأصل.
وقيل: المضاف محذوف أي وعلى مواضع سمعهم وقرئ: {وعلى أسماعهم} .
وتكرير الجار في قوله {وعلى سمعهم} دليل على شدة الختم في الموضعين.
قال الشيخ الإمام أبو منصور بن علي رحمه الله: الكافر لما لم يسمع قول الحق ولم ينظر في نفسه وفي غيره من المخلوقات ليرى آثار الحدوث فيعلم أن لا بد من صانع، جعل كأن على بصره وسمعه غشاوة، وإن لم يكن ذلك حقيقة وهذا دليل على أن الأسماع عنده داخلة في حكم التغشية.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} والفرق بين العظيم والكبير أن العظيم يقابل الحقير والكبير يقابل الصغير فكأن العظيم فوق الكبير كما أن الحقير دون الصغير.
ويستعملان في الجثة والأحداث جميعًا تقول رجل عظيم وكبير تريد جثته أو خطره.
ومعنى التنكير أن على أبصارهم نوعًا من التغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامي عن آيات الله، ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم من العذاب لا يعلم كنهه إلا الله.